التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٧ - استنكارات لموقف ابن مجاهد
الشبهة»[١].
قال جلال الدين السيوطى: «و قد اشتد انكار ائمة هذا الشأن على من ظن انحصار القراءات المشهورة فى مثل ما فى التيسير و الشاطبية.
و آخر من صرح بذلك هو الشيخ تقى الدين السبكى ...»[٢].
تلك استنكارات الائمة موجهة الى ابن مجاهد، باعتباره اول من جمع القراءات فى السبع و اقتصر عليها. اما و هل اثرت تلكم الاستنكارات؟
اما العامة فجروا على سيرتهم الاولى منذ مطلع القرن الرابع، مقتصرين على القراء السبعة فى تقليد اعمى محض.
و اما العلماء و المصنفون الذين جاءوا بعد، فلم يستطيعوا الحياد عن مجرى العامة، فنسجوا على منوالهم القصير، و جروا معهم فى مهبط المسيل.
فهذا ابو محمد مكى (ت ٤٣٧)- اشد المشنعين على الحصر فى السبع- صنف كتابه «الكشف» عن وجوه القراءات السبع فحسب.
و هذا الامام ابو عمرو عثمان بن سعيد الدانى (ت ٤٤٤) الف كتابه «التيسير» فى القراءات السبع.
و الامام ابو عبد اللّه محمد بن شريح الاشبيلى (ت ٤٧٦) ألف كتابه «الكافى» فى السبعة و رواتهم. و كذا الامام ابو حفص عمر بن القاسم الانصارى الاندلسى صنف كتابه «المكرر» فيما تواتر من القراءات السبع و تحرر.
و الامام ابو محمد القاسم بن فيرة الشاطبى (ت ٥٩٠) نظم قصيدته «الشاطبية» المسماة بحرز الامانى و وجه التهانى، فى قراءات السبعة، و ذكر لكل قارئ راويين، كما جرت عليه العامة تقليدا الزاميا
[١] النشر فى القراءات العشر ج ١ ص ٣٦.
[٢] الاتقان ج ١ ص ٨١. و ط ١٣٨٧ ج ١ ص ٢٢٥.