التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٦ - استنكارات لموقف ابن مجاهد
من العلماء فى كتبهم فى القراءات ذكر بعض هؤلاء السبعة و اطرحهم.
فقد ترك ابو حاتم و غيره ذكر حمزة و الكسائى و ابن عامر، و زاد نحو عشرين رجلا من الائمة ممن هو فوق هؤلاء السبعة. و كذلك زاد الطبرى فى كتاب القراءات على السبعة نحو خمسة عشر رجلا، و كذلك فعل ابو عبيد و اسماعيل القاضى».
قال: «فكيف يجوز ان يظن ظان ان قراءات هؤلاء السبعة المتأخرين هى الاحرف السبعة؟! هذا تخلف عظيم، أ كان ذلك بنص النبى- صلّى اللّه عليه و آله- ام كيف ذلك؟!».
قال: «و كيف يكون ذلك و الكسائى انما ألحق بالسبعة بالامس فى ايام المأمون، و قد كان السابع يعقوب الحضرمى، فاثبت ابن مجاهد فى سنة ثلاثمائة او نحوها الكسائى فى موضع يعقوب؟».
و اطال الكلام فى ذلك باسهاب[١].
و قال الحافظ ابن الجزرى: «بلغنا عن بعض من لا علم له ان القراءات الصحيحة هى التى عن هؤلاء السبعة. بل غلب على كثير من الجهال ان الصحيحة هى التى فى الشاطبية و التيسير. و حتى ان بعضهم يطلق على ما ليس فيهما او لم يكن عن هؤلاء السبعة اسم الشاذ.
و ربما كان كثير مما لم يكن فيهما او لم يكن عن السبعة أصح مما فيهما او مما عنهم. و انما اوقع هؤلاء فى الشبهة انهم سمعوا نزول القرآن على سبعة احرف، و سمعوا قراءات السبعة، فظنوا انها هى المشار اليها فى الحديث».
قال: «و لذلك كره كثير من الائمة المتقدمين اقتصار ابن مجاهد على سبعة من القراء، و خطئوه فى ذلك، و قالوا: أ لا اقتصر على دون هذا العدد او زاده، او بين مراده ليخلص من لا يعلم من هذه
[١] راجع: الابانة ص ٢- ١٠. و راجع ايضا: المرشد الوجيز ص ١٥١- ١٥٣.