التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٨ - الطبقة الثامنة
ابن شنبوذ و جرت معه مناظرات فى حروف حكى عنه انه يقرأ بها و هى شواذ، فاعترف ببعضها، فطلب اليه الوزير ان ينتهى عن القراءة بها و الزمه بشدة، فاغلظ للوزير فى الخطاب، و للقاضى، و لابن مجاهد، و نسبهم الى قلة المعرفة، و انهم لم يسافروا فى طلب العلم كما سافر، فأمر الوزير بضربه سبع درر، و هو يدعو على الوزير بان يقطع اللّه يده و يشتت شمله، و اخيرا اضطر الى التوبة غصبا، فكتب ابن مجاهد بذلك محضرا، و فيه: اعترف ابن شنبوذ بما فى هذه الرقعة بحضرتى. و كتب ابن مجاهد بيده يوم السبت لست خلون من ربيع الآخر سنة ثلاث و عشرين و ثلاثمائة.
قيل: انه لما ضرب بالدرة، جرد و اقيم بين الهبارين، و ضرب نحو العشر. فتألم و صاح و اذعن بالرجوع. و قيل: انه نفى من بغداد، فذهب الى البصرة.
و قد استجيب دعاؤه على ابن مقلة، بعد ثلاث سنين، فى منتصف شوال سنة ٣٢٦. و فيها قطعت يده ثم قطع لسانه و حبس و ضيق عليه، و ذاق الذل و الهوان و مات فى الحبس سنة ٣٢٨. و هى سنة وفاة ابن شنبوذ ايضا. كما هلك ابن مجاهد بعد سنة من حادثة ابن شنبوذ المولمة (اى سنة ٣٢٤).
٨- ابن الانبارى، محمد بن القاسم، ابو بكر المقرئ النحوى البغدادى، سمع من جماعة منهم الكريمى و هو اكبر شيخ له. روى عنه الدانى كتاب الوقف و الابتداء. قال ابو على القالى: كان ابن الانبارى يحفظ ثلاثمائة الف بيت شاهدا فى القرآن. و كان يملى من حفظه. قال التنوخى: ما املى قط من دفتر. و كان يحفظ مائة و عشرين تفسيرا للقرآن بأسانيدها. قيل له: قد اكثر الناس فى محفوظاتك فكم تحفظ؟
قال: احفظ ثلاثة عشر صندوقا. توفى سنة ٣٢٨.