التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨١ - الطبقة الاولى
قال: فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله. قال: و على الى جنبه. فقال على: ليقرأ كل انسان كما علم، كل حسن جميل[١].
قال الزرقانى- بصدد اختصاص الامام عليه السلام بشئون التفسير دون سائر الخلفاء و الصحابة-: «و كان لصلته الوثيقة برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أثر عظيم فى استنارة نفسه، و غزارة مادته، وسعة علمه، بله ما وهبه اللّه من فطرة صافية، و ذكاء نادر، و عقل موهوب، حتى ضرب به المثل فى حل المشاكل، فقيل: «قضية و لا أبا حسن لها»[٢].
و روى معمر عن وهب بن عبد اللّه بن ابى الطفيل، قال: شهدت عليا عليه السلام يخطب و يقول: «سلونى، فو اللّه لا تسألونى عن شىء الا أخبرتكم. و سلونى عن كتاب اللّه، فو اللّه ما من آية الا و أنا أعلم أ بليل نزلت أم بنهار، أ فى سهل ام فى جبل».
و عنه عليه السلام قال: «و اللّه ما نزلت آية الا و قد علمت فيم نزلت، و اين نزلت، ان ربى و هب لى قلبا عقولا، و لسانا سئولا».
و عن ابن مسعود قال: «ان القرآن انزل على سبعة احرف، ما منها حرف الا و له ظهر و بطن، و ان على بن ابى طالب عنده منه الظاهر و الباطن»[٣].
قلت، لا غرو، و قد تمثلت فى شخصيته الفذة شخصية الرسول الاعظم، فكان نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الذى تحدى به نصارى نجران: وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ[٤] يريد عليا عليه السلام.
[١] تفسير الطبرى ج ١ ص ٩- ١٠.
[٢] مناهل العرفان ج ٢ ص ١٨. و راجع: التفسير و المفسرون- محمد حسين الذهبى ج ١ ص ٨٩. و أسد الغابة ج ٤ ص ١٦- ٤٠.
[٣] التفسير و المفسرون ج ١ ص ٩٠ عن حلية الاولياء لأبي نعيم الأصبهاني.
[٤] سورة آل عمران: ٦١.