التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٢ - ملاك صحة القراءة
و لا شك ان الترجيح فى مثل هذا الاختلاف- ايضا- مع المشهورة، و الاخرى باطلة، لمخالفتها الرسم و المتعاهد بين عامة المسلمين جميعا.
*** و أما موافقة الافصح فى اللغة و الافشى فى العربية، فلان القرآن نزل على درجة أعلى من البلاغة، و يستحيل ان يستعمل كلمة يمجها الذوق العربى السليم، او يخالف قياسا تسلمته العرب الفصحى عادة طبيعية متعارفة. و الا لكانت العرب تستغرب من القرآن فى بدء أمره او تستنكر منه ما يبطل به التحدى الذى يصرخ به القرآن علانية و على رءوس الاشهاد.
ان اجازة القراءات الضعيفة، و اسنادها الى العهد الاول، اجرام بشأن القرآن الكريم، و حط من عظمته الغالية.
اننا لا نجيز مثل تاءات البزى[١] و ادغامات ابى عمرو[٢]
[١] تقدم ذلك فى صفحة: ٦٨. كان يشدد التاء الواقعة فى اوائل الافعال فى حالة الوصل فى مثل قوله تعالى:« و لا تنابزوا» و« فاذا هى تلقف» و« لتعارفوا» ...
الى أحد و ثلاثين موضعا فى القرآن. و هو من الجمع بين الساكنين على غير حده، و هو تكلف محض خارج عن قانون لغة العرب فى سهولة التعبير و الاداء.
راجع: التيسير ص ٨٣. و النشر ج ٢ ص ٢٣٢. و المرشد الوجيز ص ١٧٤.
[٢] كان ابو عمرو لا يدغم المثلين اذا اجتمعا فى كلمة واحدة، نحو« جباههم» و« بشرككم» و« أ تعدانني». سوى موضعين، احدهما فى البقرة ٢٠٠« مناسككم» و الثانى فى المدثر ٤٢« ما سلككم» فادغم الكاف فى الكاف.
اما اذا كان المثلان من كلمتين فكان يدغم الاول فى الثانى، سواء سكن ما قبله او تحرك فى جميع القرآن، نحو:« لا ابرح حتى» و« يشفع عنده» و« قيل لهم» و« نسبحك كثيرا» و« الناس سكارى» و« خزى يومئذ».
و هو من الجمع بين الساكنين و اسقاط لحركة الكلمة الاعرابية او الحركة القياسية، من غير سبب معروف عند العرب. راجع: التيسير ص ٢٠.