التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٣ - ملاك صحة القراءة
و نبرات الكسائى[١] و مدات حمزة[٢] و كثير من تكلفات ابتدعها القراء تفننا بالقرآن[٣] و ابتعادا عن مألوف العرب، الذين نزل القرآن على لغتهم و على أساليب كلامهم الدارج الفصيح.
و قد قال تعالى: قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ- الزمر: ٢٨- وَ هذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا- الاحقاف: ١٢- كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ- فصلت: ٣- فقد شاء اللّه ان لا يكون فى القرآن عوج، و لكن القراء تكلفوا فاعوجوا بكثير من كلماته المستقيمة.!! و فى ضوء هذا البيان نخطئ- صريحا- كثيرا من قراءات القراء المعروفين جاءت على خلاف اساليب لغة العرب الفصحى، فان رعاية كتاب، هو لامة كبيرة، اولى من رعاية نفر كانت تعوزهم المعرفة بأساليب الكلام الفصيح. و قد تقدم طعن ابن قتيبة فى قراء لحنوا فى القراءة، ممن ليس لهم طبع اللغة و لا علم التكلف، فهفوا فى كثير من الحروف و زلوا و قرءوا بالشاذ و أخلوا[٤].
فقراءة الحسن- و هو من الاربعة-: «و ما تنزلت به الشياطون» غلط بلا ريب[٥].
و كذلك قراءة ابن عامر- و هو من السبعة-: «قتل اولادهم شركائهم» باضافة «قتل» الى «شركائهم» و فصل «اولادهم»- و هو
[١] تقدم فى الصفحة: ٢٤ و ٢٥ و ٦٩ و قد نهى النبى- ص- عنه، فضلا عن كونه كالمتقيئ مما يستبشعه الذوق و ينفر منه الطبع. راجع: النهاية ج ٥ ص ٧ و اللطائف ج ١ ص ٦٧- ٦٨.
[٢] تقدم فى الصفحة: ١٣٤- ١٣٥.
[٣] راجع: الصفحة: ٣٥ و ٣٦ و ١٣٥.
[٤] تقدم فى الصفحة: ٣٦.
[٥] راجع الصفحة: ٣٧. و البحر ج ٧ ص ٤٦. و الكشاف ج ٣ ص ١٢٩.