التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٩ - مناقشة هذه الاركان
عن ذلك[١].
و قرأ ابن عامر- قارئ الشام-: و لدار الآخرة- الانعام:
٣٢- بلام واحدة. لان مصحف الشام كان هكذا[٢]. و قرأ الباقون بلامين «و للدار الآخرة»[٣].
فلم يكن مقياس «موافقة المصحف» هو المصحف الامام، بل جميع المصاحف العثمانية- الخمسة او السبعة- المبعوثة الى الآفاق.
و لكن كيف الحصول على موافقتها؟ و لم يعد لها وجود، قبل ان ينتهى القرن الاول، اذ لم يمض على حياتها اقل من نصف قرن إلا و قد أكل عليها الزمان و شرب و لم يبق لها أثر على صفحة الوجود.
و ذلك منذ أن تحول الخط (خط المصحف بالخصوص) من حالته البدائية الاولى الى مراحل جديدة، ايام ولاية الحجاج بن يوسف الثقفى على العراق، ابتداء من سنة ٧٤ ه فما بعد. فقد أخذت المصاحف فى تطور و تحسن فى خطها و نقطها و تشكيلها و سائر المحسنات.
و قد بعث الحجاج بمصاحف- من الطراز الحديث- الى الآفاق، و أمر بجمع سائر المصاحف، و منها المصاحف العثمانية الاولى، و حتى ان المصحف الامام- و كان محتفظا به فى وعاء فى المسجد النبوى- صلّى اللّه عليه و آله- أخفاه آل عثمان ضنا به.
حكى ابو احمد العسكرى- فى كتاب «التصحيف»-: ان الناس غبروا يقرءون فى مصحف عثمان بن عفان نيفا و اربعين سنة، الى ايام عبد الملك بن مروان، ثم كثر التصحيف و انتشر بالعراق، ففزع الحجاج ابن يوسف الى كتابه و سألهم ان يضعوا لهذه الحروف المشتبهة
[١] راجع: الجزء الاول ص ٣٥٣.
[٢] راجع: الجزء الاول ص ٣٥٣.
[٣] الكشف ج ١ ص ٤٢٩.