تحرير الوسيلة (مجلدین) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٥ - القول في المشتركات
استلزم تعطيل المكان، وإلّا لم يفد حقّاً، فجاز لغيره أخذ المكان قبل مجيئه؛ ورفع رحله والصلاة مكانه إذا شغل المحلّ بحيث لايمكن الصلاة فيه إلّابرفعه، والظاهر أنّه يضمنه الرافع إلى أن يوصله إلى صاحبه. وكذا الحال فيما لو فارق المكان معرضاً عنه مع بقاء رحله فيه.
(مسألة ١٩): المشاهد كالمساجد في جميع ما ذكر من الأحكام، فإنّ المسلمين فيها شرع سواء؛ سواء العاكف فيها والباد، والمجاور لها والمتحمّل إليها من بعد البلاد. ومن سبق إلى مكان منها لزيارة أو صلاة أو دعاء أو قراءة، ليس لأحد إزعاجه، وهل للزيارة أولويّة على غيرها، كالصلاة في المسجد بالنسبة إلى غيرها لو قلنا بأولويّتها؟ لايخلو من وجه، لكنّه غير وجيه، كأولويّة من جاء إليها من البلاد البعيدة بالنسبة إلى المجاورين؛ وإن كان ينبغي لهم مراعاتهم، وحكم مفارقة المكان ووضع الرحل وبقائه كما سبق في المساجد.
(مسألة ٢٠): ومن المشتركات المدارس بالنسبة إلى طالبي العلم، أو الطائفة الخاصّة منهم إذا خصّها الواقف بصنف خاصّ، كما إذا خصّها بصنف العرب أو العجم أو طالب العلوم الشرعية أو خصوص الفقه مثلًا. فمن سبق إلى سكنى حجرة منها فهو أحقّ بها ما لم يفارقها معرضاً عنها وإن طالت مدّة السكنى، إلّاإذا اشترط الواقف له مدّة معيّنة، كثلاث سنين مثلًا، فيلزمه الخروج بعد انقضائها بلا مهلة وإن لم يؤمر به، أو شرط اتّصافه بصفة فزالت عنه تلك الصفة، كما إذا شرط كونه مشغولًا بالتحصيل أو التدريس، فطرأ عليه العجز لمرض أو هرم ونحو ذلك.
(مسألة ٢١): لايبطل حقّ الساكن بالخروج لحاجة معتادة، كشراء مأكول أو مشروب أو كسوة ونحوها قطعاً وإن لم يترك رحله، ولايلزم تخليف أحد مكانه، بل ولابالأسفار المتعارفة المعتادة، كالرواح للزيارة أو لتحصيل المعاش أو للمعالجة مع نيّة العود وبقاء متاعه ورحله؛ ما لم تطل المدّة إلى حدّ لم يصدق معه السكنى والإقامة عرفاً، ولم يوجب تعطيل المحلّ زائداً على المتعارف، ولم يشترط الواقف