تحرير الوسيلة (مجلدین) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٢ - القول في غير الحيوان
الارتكاب، فلايجوز التنزّه والحال هذه، ولا فرق بين الخمر والطين وبين سائر المحرّمات، فإذا أصابه عطش حتّى خاف على نفسه جاز شرب الخمر بل وجب.
وكذا إذا اضطرّ إلى غيرها من المحرّمات.
(مسألة ٣٣): لو اضطرّ إلى محرّم فليقتصر على مقدار الضرورة، ولايجوز له الزيادة، فإذا اقتضت الضرورة أن يشرب الخمر أو يأكل الميتة- لدفع الخوف على نفسه- فليقتصر على ذلك، ولايجوز له الزيادة.
(مسألة ٣٤): يجوز التداوي لمعالجة الأمراض بكلّ محرّم إذا انحصر به العلاج؛ ولو بحكم الحذّاق من الأطبّاء الثّقات. والمدار هو انحصاره بحسب تشخيصهم ممّا بين أيدي الناس ممّا يعالج به، لا الواقع الذي لايحيط به إدراك البشر.
(مسألة ٣٥): المشهور- على ما حكي- عدم جواز التداوي بالخمر- بل بكلّ مُسكر- حتّى مع الانحصار. لكن الجواز لايخلو من قوّة بشرط العلم بكون المرض قابلًا للعلاج، والعلم بأنّ تركه يؤدّي إلى الهلاك أو إلى ما يُدانيه، والعلم بانحصار العلاج به بالمعنى الذي ذكرناه. ولايخفى شدّة أمر الخمر، فلايبادر إلى تناولها والمعالجة بها، إلّاإذا رأى من نفسه الهلاك أو نحوه لو ترك التداوي بها؛ ولو بسبب توافق جماعة من الحُذّاق واولي الديانة والدراية من الأطبّاء، وإلّا فليصطبر على المشقّة، فلعلّ الباري- تعالى شأنه- يعافيه لمّا رأى منه التحفّظ على دينه، أو يعطيه الثواب الجزيل على صبره.
(مسألة ٣٦): لو اضطُرّ إلى أكل طعام الغير لسدّ رمقه وكان المالك حاضراً، فإن كان هو- أيضاً- مضطرّاً لم يجب عليه بذله، وهل لايجوز له ذلك؟ فيه تأمّل، ولايجوز للمضطرّ قهره. وإن لم يكن مضطرّاً يجب عليه بذله للمضطرّ، وإن امتنع عن البذل، جاز له قهره بل مقاتلته والأخذ منه قهراً. ولايتعيّن على المالك بذله