تحرير الوسيلة (مجلدین) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٩ - القول في اللواحق
تعارض شهادتهما تسقط، ولايثبت بهما شيء ولو مع الحلف. وكذا لو تعارضت البيّنتان سقطتا على الأشبه، كما لو شهدت إحداهما: بأنّه سرق هذا الثوب أوّل زوال يوم الجمعة في النجف، وشهدت الاخرى: بأنّه سرق هذا الثوب بعينه أوّل زوال هذا اليوم بعينه في بغداد، ولايثبت بشيء منها القطع ولا الغرم.
(مسألة ٥): لو شهد أحدهما: أنّه باع هذا الثوب أوّل الزوال في هذا اليوم بدينار، وشهد آخر: أنّه باعه أوّل الزوال بدينارين، لم يثبت وسقطتا. وقيل: كان له المطالبة بأيّهما شاء مع اليمين، وفيه ضعف. ولو شهد له مع كلّ واحد شاهد آخر قيل: ثبت الديناران، والأشبه سقوطهما. وكذا لو شهد واحد بالإقرار بألف والآخر بألفين في زمان واحد سقطتا، وقيل: يثبت بهما الألف، والآخر بانضمام اليمين إلى الثاني، وهو ضعيف. فالضابط: أنّ كلّ مورد وقع التعارض سقط المتعارضان؛ بيّنة كانا أو شهادة واحدة، ومع عدم التعارض عمل بالبيّنة، وتثبت مع الواحد ويمين المدّعي الدعوى.
(مسألة ٦): لو شهدا عند الحاكم وقبل أن يحكم بهما ماتا أو جنّا أو اغمي عليهما حكم بشهادتهما. وكذا لو شهدا ثمّ زكّيا بعد عروض تلك العوارض حكم بهما بعد التزكية. وكذا لو شهدا ثمّ فسقا أو كفرا قبل الحكم حكم بهما، بل لايبعد ذلك لو شهد الأصل وحمل الفرع، وكان الأصل عادلًا، ثمّ فسق ثمّ شهد الفرع. ولا فرق في حدود اللَّه تعالى وحقوق الناس في غير الفسق والكفر، وأمّا فيهما فلايثبت الحدّ في حقوق اللَّه محضاً كحدّ الزنا واللواط، وفي المشتركة بينه وبين العباد كالقذف والسرقة تردّد، والأشبه عدم الحدّ، وأمّا في القصاص فالظاهر ثبوته.
(مسألة ٧): قالوا: لو شهدا لمن يرثانه فمات قبل الحكم فانتقل المشهود به إليهما، لم يحكم به لهما بشهادتهما، وفيه تردّد وإشكال، وأشكل منه ما قيل: إنّه لم يثبت بشهادتهما لشريكهما في الإرث. والوجه في ذلك ثبوت حصّة الشريك.