تحرير الوسيلة (مجلدین) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٧ - القول في الرضاع
مثلًا، وهكذا تتصاعد وتتنازل النسب، وتنشعب بقلّة العلاقات وكثرتها؛ حتّى أنّه قد تتوقّف نسبة بين شخصين على عشر علائق أو أقلّ أو أكثر. وإذا تبيّن ذلك، فإن كانت تلك العلائق كلّها حاصلة بالولادة، كانت العلاقة نسبيّة، وإن حصلت كلّها أو بعضها ولو واحدة من العشر بالرضاع، كانت العلاقة رضاعيّة.
(مسألة ٩): لمّا كانت المصاهرة- التي هي أحد أسباب تحريم النكاح كما يأتي- علاقةً بين أحد الزوجين وبعض أقرباء الآخر، فهي تتوقّف على أمرين:
مزاوجة وقرابة، والرضاع إنّما يقوم مقام الثاني دون الأوّل، فمرضعة ولدك لا تكون بمنزلة زوجتك حتّى تحرم امّها عليك، لكن الامّ والبنت الرضاعيّتين لزوجتك تكونان كالامّ والبنت النسبيّين لها، فتحرمان عليك، وكذلك حليلة الابن الرضاعي كحليلة الابن النسبي، وحليلة الأب الرضاعي كحليلة الأب النسبي، تحرم الاولى على أبيه الرضاعي، والثانية على ابنه الرضاعي.
(مسألة ١٠): قد تبيّن ممّا سبق: أنّ العلاقة الرضاعيّة المحضة قد تحصل برضاع واحد، كالحاصلة بين المرتضع وبين المرضعة وصاحب اللبن، وقد تحصل برضاعين كالحاصلة بين المرتضع وبين أبوي الفحل والمرضعة الرضاعيّين، وقد تحصل برضاعات متعدّدة، فإذا كان لصاحب اللبن- مثلًا- أب من جهة الرضاع، وكان لذلك الأب الرضاعي- أيضاً- أب من الرضاع، وكان للأخير- أيضاً- أب من الرضاع، وهكذا إلى عشرة آباء- مثلًا- كان الجميع أجداداً رضاعيين للمرتضع الأخير، وجميع المرضعات جدّات له، فإن كانت انثى حرمت على جميع الأجداد، وإن كان ذكراً حرمت عليه جميع الجدّات، بل لو كانت للجدّ الرضاعي الأعلى اخت رضاعيّة حرمت على المرتضع الأخير؛ لكونها عمّته العليا من الرضاع، ولو كانت للمرضعة الأبعد التي هي الجدّة العليا للمرتضع اخت حرمت عليه؛ لكونها خالته العليا من الرضاع.
(مسألة ١١): قد عرفت فيما سبق: أنّه يشترط في حصول الاخوّة الرضاعيّة