تحرير الوسيلة (مجلدین) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٦ - القول في الرضاع
وهكذا. فلو أرضعت امرأة من لبن فحل طفلًا حرمت المرضعة وامّها وامّ الفحل على المرتضع للُامومة، والمرتضعة وبناتها وبنات المرتضع على الفحل وعلى أبيه وأبي المرضعة للبنتيّة، وحرمت اخت الفحل واخت المرضعة على المرتضع؛ لكونهما عمّة وخالة له، والمرتضعة على أخي الفَحل وأخي المرضعة؛ لكونها بنت أخ أو بنت اخت لهما، وحرمت بنات الفحل على المرتضع والمرتضعة على أبنائه؛ نسبيّين كانوا أم رضاعيّين. وكذا بنات المرضعة على المرتضع والمرتضعة على أبنائها إذا كانوا نسبيّين للُاخوّة. وأمّا أولاد المرضعة الرضاعيّون- ممّن أرضعتهم بلبن فحل آخر غير الفحل الذي ارتضع المرتضع بلبنه- فلم يحرموا على المرتضع؛ لما مرّ من اشتراط اتّحاد الفحل في نشر الحرمة بين المرتضعين.
(مسألة ٨): تكفي في حصول العلاقة الرضاعيّة المحرّمة دخالة الرضاع فيه في الجملة، فقد تحصل من دون دخالة غيره فيها، كعلاقة الابوّة والامومة والإبنيّة والبنتيّة الحاصلة بين الفحل والمرضعة وبين المرتضع، وكذا الحاصلة بينه وبين اصولهما الرضاعيّين، كما إذا كان لهما أب أو امّ من الرضاعة؛ حيث إنّهما جدّ وجدّة للمرتضع من جهة الرضاع محضاً. وقد تحصل به مع دخالة النسب في حصولها، كعلاقة الاخوّة الحاصلة بين المرتضع وأولاد الفحل والمرضعة النسبيّين، فإنّهم وإن كانوا منسوبين إليهما بالولادة، إلّاأنّ اخوّتهم للمرتضع حصلت بسبب الرضاع، فهم إخوة أو أخوات له من الرضاعة.
توضيح ذلك: أنّ النسبة بين شخصين قد تحصل بعلاقة واحدة، كالنسبة بين الولد ووالده ووالدته، وقد تحصل بعلاقتين كالنسبة بين الأخوين، فإنّها تحصل بعلاقة كلّ منهما مع الأب أو الامّ أو كليهما، وكالنسبة بين الشخص وجدّه الأدنى، فإنّها تحصل بعلاقة بينه وبين أبيه- مثلًا- وعلاقة بين أبيه وبين جدّه، وقد تحصل بعلاقات ثلاث كالنسبة بين الشخص وبين جدّه الثاني، وكالنسبة بينه وبين عمّه الأدنى، فانّها تحصل بعلاقة بينك وبين أبيك، وبعلاقة كلّ من أبيك وأخيه مع أبيهما