التعليقة على تحرير الوسيلة - العلوي الگرگاني، السيد محمد - الصفحة ٨٣ - القول في الصدقة
(مسألة ١): يعتبر في الصدقة قصد القربة، ولايعتبر فيها العقد المشتمل على الإيجاب والقبول على الأقوى، بل يكفي المعاطاة، فتتحقّق بكلّ لفظ أو فعل- من إعطاء أو تسليط- قصد به التمليك مجّاناً مع نيّة القربة، ويشترط فيها الإقباض والقبض.
(مسألة ٢): لايجوز الرجوع في الصدقة بعد القبض وإن كانت على أجنبيّ على الأصحّ.
(مسألة ٣): تحلّ صدقة الهاشمي لمثله ولغيره مطلقاً؛ حتّى الزكاة المفروضة والفطرة. وأمّا صدقة غير الهاشمي للهاشمي فتحلّ في المندوبة، وتحرم في الزكاة المفروضة والفطرة، وأمّا غيرهما من المفروضات كالمظالم والكفّارات ونحوهما فالظاهر أ نّها كالمندوبة؛ وإن كان الأحوط[١] عدم إعطائهم لها وتنزّههم عنها.
(مسألة ٤): يعتبر في المتصدّق: البلوغ والعقل وعدم الحجر لفلس أو سفه، فلا تصحّ صدقة الصبيّ حتّى من بلغ عشراً.
(مسألة ٥): لايعتبر في المتصدّق عليه في الصدقة المندوبة الفقر ولا الإيمان ولا الإسلام، فتجوز على الغنيّ وعلى الذمي والمخالف وإن كانا أجنبيّين. نعم لاتجوز على الناصب ولا على الحربي وإن كانا قريبين.
(مسألة ٦): الصدقة سرّاً أفضل، فقد ورد: «أنّ صدقة السرّ تطفئ غضب الربّ، وتطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وتدفع سبعين باباً من البلاء». نعم لو اتّهم بترك المواساة فأراد دفع التهمة عن نفسه، أو قصد اقتداء غيره به، لابأس بالإجهار بها ولم يتأكّد إخفاؤها.
هذا في المندوبة. وأمّا الواجبة فالأفضل إظهارها مطلقاً.
(مسألة ٧): يستحبّ المساعدة والتوسّط في إيصال الصدقة، فعن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في خطبة له: «ومن تصدّق بصدقة عن رجل إلى مسكين كان له مثل أجره، ولو تداولها أربعون ألف إنسان، ثمّ وصلت إلى المسكين، كان لهم أجر كامل، وما عند اللَّه خير وأبقى للذين اتّقوا وأحسنوا لو كنتم تعلمون».
[١]- لايترك في المظالم وفي الزكوات المندوبة، كما مرّ في كتاب الزكاة.