التعليقة على تحرير الوسيلة - العلوي الگرگاني، السيد محمد - الصفحة ٥٦ - كتاب الهبة
أو معوّضة، أو قصد بها القربة، أو خرجت العين عن كونها قائمة بعينها- يقع البيع فضوليّاً، فإن أجاز المتّهب صحّ، وإن كانت غير لازمة فالظاهر صحّة البيع ووقوعه من الواهب، وكان رجوعاً في الهبة. هذا إذا كان ملتفتاً إلى هبته. وإلّا ففي كونه رجوعاً قهراً تأمّل وإشكال، فلايترك الاحتياط.
(مسألة ١٩): الرجوع: إمّا بالقول، كأن يقول: «رجعت» وما يفيد معناه، وإمّا بالفعل كاسترداد العين وأخذها من يد المتّهب، ومن ذلك بيعها بل وإجارتها ورهنها إن كان بقصد الرجوع.
(مسألة ٢٠): لايشترط في الرجوع إطلاع المتّهب، فلو أنشأه من غير إطلاعه صحّ.
(مسألة ٢١): يستحبّ العطيّة للأرحام الذين أمر اللَّه تعالى أكيداً بصلتهم، ونهى شديداً عن قطيعتهم، فعن مولانا الباقر عليه السلام، قال: «في كتاب عليّ عليه السلام: ثلاث خصال لايموت صاحبهنّ أبداً حتّى يرى وبالهنّ: البغي وقطيعة الرحم واليمين الكاذبة يبارز اللَّه بها، وإنّ أعجل الطاعة ثواباً لصلة الرحم، وإنّ القوم ليكونون فجّاراً فيتواصلون فتنمى أموالهم ويثرون، وإنّ اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم لَيذرانِ الديار بلاقع من أهلها وتنقلان الرحم، وإنّ نقل الرحم انقطاع النسل».
وأولى بذلك الوالدان اللذان أمر اللَّه تعالى ببرّهما، فعن أبي عبداللَّه عليه السلام: «إنّ رجلًا أتى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، وقال: أوصني. قال: لا تُشرك باللَّه شيئاً وإن احرقت بالنار وعذّبت إلّاوقلبك مطمئنّ بالإيمان، ووالديك فأطعهما وبرّهما حيّين كانا أو ميّتين، وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك فافعل، فإنّ ذلك من الإيمان». وأولى من الكلّ الامّ التي يتأكّد برّها وصلتها أزيد من الأب، فعن الصادق عليه السلام: «جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، فقال: يا رسول اللَّه من أبرّ؟ قال: امّك.
قال: ثمّ إلى من؟ قال: امّك. قال: ثمّ من؟ قال: امّك. قال: ثمّ من؟ قال: أباك».
والأخبار في هذه المعاني كثيرة فلتطلب من مظانّها.
(مسألة ٢٢): يجوز تفضيل بعض الأولاد على بعض في العطيّة على كراهية، وربما يحرم إذا كان سبباً لإثارة الفتنة والشحناء والبغضاء المؤدّية إلى الفساد، كما أنّه ربما يرجح فيما إذا يؤمن من الفساد، ويكون لبعضهم خصوصيّة موجبة لأولويّة رعايته.