التعليقة على تحرير الوسيلة - العلوي الگرگاني، السيد محمد - الصفحة ١٧٨ - القول في إحياء الموات
ثلوجها، ومسلك الدخول والخروج منها في الصوب الذي يُفتح إليه الباب، فلو بنى داراً في أرض موات تبعه هذا المقدار من الموات من حواليها، فليس لأحد أن يُحيي هذا المقدار بدون رضا صاحب الدار، وليس المراد من استحقاق الممرّ في قبالة الباب، استحقاقه على الاستقامة وعلى امتداد الموات، بل المراد أن يبقى مسلك له يدخل ويخرج إلى الخارج؛ بنفسه وعياله وأضيافه وما تعلّق به- من دوابّه وأحماله وأثقاله- بدون مشقّة بأيّ نحو كان، فيجوز لغيره إحياء ما في قبالة الباب من الموات إذا بقي له الممرّ؛ ولو بانعطاف وانحراف. وحريم الحائط- لو لم يكن جزءاً من الدار؛ بأن كان مثلًا جدار حِصار أو بستان أو غير ذلك- مقدار ما يحتاج إليه لطرح التراب والآلات وبلّ الطين لو انتقض واحتاج إلى البناء والترميم. وحريم النهر مقدار مطرح طينه وترابه إذا احتاج إلى التنقية، والمجاز على حافّتيه للمواظبة عليه ولإصلاحه على قدر ما يحتاج اليه. وحريم البئر ما تحتاج إليه لأجل السقي منها والانتفاع بها؛ من الموضع الذي يقف فيه النازح إن كان الاستقاء منها باليد، وموضع الدولاب ومتردّد البهيمة إن كان الاستقاء بهما، ومصبّ الماء والموضع الذي يجتمع فيه لسقي الماشية أو الزرع من حوض ونحوه، والموضع الذي يطرح فيه ما يخرج منها من الطين وغيره لو اتّفق الاحتياج إليه، وحريم العين ما تحتاج إليه لأجل الانتفاع بها أو إصلاحها وحفظها على قياس غيرها.
(مسألة ٨): لكلّ من البئر والعين والقناة- أعني بئرها الأخيرة التي هي منبع الماء، ويقال لها: بئر العين وامّ الآبار، وكذا غيرها إذا كان منشأً للماء- حريم آخر بمعنىً آخر، وهو المقدار الذي ليس لأحد أن يحدث بئراً- أو قناة اخرى- فيما دون ذلك المقدار بدون إذن صاحبهما، بل الأحوط لحاظ الحريم كذلك بين القناتين مطلقاً؛ وإن كان الجواز في غير ما ذكر أشبه، وهو في البئر أربعون ذراعاً إذا كان حفرها لأجل استقاء الماشية- من الإبل ونحوها- منها، وستّون ذراعاً إذا كان لأجل الزرع وغيره. فلو أحدث شخص بئراً في موات[١] من الأرض، لم يكن لشخص آخر إحداث بئر اخرى في جنبها بدون إذنه، بل ما
[١]- لايكون الحكم مختصّاً بموات الأرض، بل ما ذكر من الحريم هو لمطلق الأرض التيوقعت فيها تلك الامور.