التعليقة على تحرير الوسيلة - العلوي الگرگاني، السيد محمد - الصفحة ١٠٦ - القول في النذر
تعالى؛ صلاة أو صوماً أو حجّاً ونحوها ممّا يعتبر في صحّتها القربة، أو أمراً ندب إليه الشرع ويصحّ التقرّب به، كزيارة المؤمنين وتشييع الجنازة وعيادة المرضى وغيرها، فينعقد في كلّ واجب أو مندوب ولو كفائيّاً إذا تعلّق بفعله، وفي كلّ حرام أو مكروه إذا تعلّق بتركه. وأمّا المباح- كما إذا نذر أكل طعام أو تركه- فإن قصد به معنىً راجحاً، كما لو قصد بأكله التقوّي على العبادة، أو بتركه منع النفس عن الشهوة، فلا إشكال في انعقاده، كما لا إشكال في عدم الانعقاد فيما إذا صار متعلّقه- فعلًا أو تركاً- بسبب اقترانه ببعض العوارض مرجوحاً ولو دنيويّاً. وأمّا إذا لم يقصد به معنىً راجحاً، ولم يطرأ عليه ما يوجب رجحانه أو مرجوحيّته، فالظاهر عدم انعقاده، لكن لاينبغي ترك الاحتياط فيه.
(مسألة ٦): قد عرفت أنّ النذر: إمّا معلّق على أمر أو لا. والأوّل على قسمين: نذر شكر ونذر زجر. فليعلم أنّ المعلّق عليه في نذر الشّكر: إمّا من فعل الناذر، أو من فعل غيره، أو من فعل اللَّه تعالى، ولابدّ في الجميع من أن يكون أمراً صالحاً لأن يشكر عليه؛ حتّى يقع المنذور مجازاةً له. فإن كان من فعل الناذر، فلابدّ أن يكون طاعة للَّهتعالى؛ من فعل واجب أو مندوب، أو ترك حرام أو مكروه، فيلتزم بالمنذور شكراً للَّهتعالى حيث وفّقه عليها، فلو علّقه شكراً على ترك واجب أو مندوب أو فعل حرام أو مكروه لم ينعقد. وإن كان من فعل غيره، فلابدّ أن يكون فيه منفعة- دينيّة أو دنيويّة- للناذر صالحة للشكر عليها شرعاً أو عرفاً. ولاينعقد في عكسه، مثل أن يقول: «إن شاع بين الناس المنكرات فللَّه عليّ كذا». وإن كان من فعل اللَّه تعالى لزم أن يكون أمراً يسوغ تمنّيه، ويحسن طلبه منه تعالى، كشفاء مريض، أو هلاك عدوّ دينيّ، أو أمنٍ في البلاد ونحوها، فلاينعقد في عكسه، كما إذا قال: «إن أهلك اللَّه هذا المؤمن الصالح» أو قال: «إن وقع القحط في البلاد فكذا». وأمّا نذر الزجر فلابدّ وأن يكون الشرط والمعلّق عليه- فعلًا أو تركاً- اختياريّاً للناذر، وكان صالحاً لأن يُزجر عنه حتّى يقع النذر زاجراً عنه، كفعل حرام أو مكروه أو ترك واجب أو مندوب.
(مسألة ٧): إن كان الشرط فعلًا اختياريّاً للناذر، فالنذر المعلّق عليه قابل لأن يكون نذر شكر وأن يكون نذر زجر، والمائز هو القصد، مثلًا لو قال: «إن شربت الخمر فللَّه عليّ كذا»، وكان في مقام زجر النفس وصرفها عن الشرب، وإنّما أوجب على نفسه شيئاً على تقدير