التعليقة على تحرير الوسيلة - العلوي الگرگاني، السيد محمد - الصفحة ٤٦٦ - الثاني البينة
(مسألة ٤): لو اتّهم رجل بقتل وأقرّ المتّهم بقتله عمداً، فجاء آخر وأقرّ أنّه هو الذي قتله، ورجع المُقرّ الأوّل عن إقراره، درئ عنهما القصاص والدية، ويؤدّى دية المقتول من بيت المال على رواية عمل بها الأصحاب، ولابأس به، لكن يقتصر على موردها والمتيقّن من مورد فتوى الأصحاب، فلو لم يرجع الأوّل عن إقراره عمل على القواعد، ولو لم يكن بيت مال للمسلمين فلايبعد إلزامهما أو إلزام أحدهما بالدية، ولو لم يكن لهما مال ففي القود إشكال[١].
الثاني: البيّنة
لايثبت ما يوجب القصاص- سواء كان في النفس أو الطرف- إلّابشاهدين عدلين، ولا اعتبار بشهادة النساء فيه منفردات ولا منضمّات إلى الرجل، ولا توجب بشهادتهنّ الدية فيما يوجب القصاص. نعم تجوز شهادتهنّ فيما يوجب الدية، كالقتل خطأً أو شبه عمد، وفي الجراحات التي لا توجب القصاص كالهاشمة وما فوقها. ولايثبت ما يوجب القصاص بشهادة شاهد ويمين المدّعي على قول مشهور.
(مسألة ١): يعتبر في قبول الشهادة بالقتل أن تكون الشهادة صريحة أو كالصريحة، نحو قوله: «قتله بالسيف»، أو «ضربه به فمات»، أو «أراق دمه فمات منه»، ولو كان فيه إجمال أو احتمال لا تقبل. نعم الظاهر عدم الاعتبار بالاحتمالات العقليّة التي لا تنافي الظهور أو الصراحة عرفاً، مثل أن يقال في قوله: «ضربه بالسيف فمات»: يحتمل أن يكون الموت بغير الضرب، بل الظاهر اعتبار الظهور العقلائي، ولايلزم التصريح بما لايتخلّل فيه الاحتمال عقلًا.
(مسألة ٢): يعتبر في قبول الشهادة أن ترد شهادتهما على موضوع واحد ووصف واحد، فلو شهد أحدهما: أنّه قتله غدوة، والآخر: عشية، أو شهد أحدهما: أنّه قتله بالسمّ، والآخر: أنّه بالسيف، أو قال أحدهما: أنّه قتله في السوق، وقال الآخر: في المسجد، لم يقبل
[١]- بل لاقود ظاهراً، فيؤخّر إلى ميسرة لبيت المال، أو لهما.