التعليقة على تحرير الوسيلة - العلوي الگرگاني، السيد محمد - الصفحة ٣٨٦ - الأول في كتاب قاض إلى قاض
حتّى مع العلم بأ نّها له وأراد مفادها. وأمّا القول مشافهة؛ فإن كان شهادة على إنشائه السابق فلايقبل إلّامع شهادة عادل آخر، وأولى بذلك ما إذا قال: «ثبت عندي كذا»، وإن كان الإنشاء بحضور الثاني؛ بأن كان الثاني حاضراً في مجلس الحكم فقضى الأوّل، فهو خارج عن محطّ البحث، لكن يجب إنفاذه. وأمّا شهادة البيّنة على حكمه فمقبولة يجب الإنفاذ على حاكم آخر. وكذا لو علم حكم الحاكم بالتواتر أو قرائن قطعيّة أو إقرار المتخاصمين.
(مسألة ٣): الظاهر أنّ إنفاذ حكم الحاكم أجنبيّ عن حكم الحاكم الثاني في الواقعة؛ لأنّ قطع الخصومة حصل بحكم الأوّل، وإنّما أنفذه وأمضاه الحاكم الآخر ليجريه الولاة والامراء، ولا أثر له بحسب الواقعة، فإنّ إنفاذه وعدم إنفاذه بعد تماميّة موازين القضاء في الأوّل سواء، وليس له الحكم في الواقعة لعدم علمه وعدم تحقّق موازين القضاء عنده.
(مسألة ٤): لا فرق فيما ذكرناه بين حقوق اللَّه تعالى وحقوق الناس، إلّافي الثبوت بالبيّنة، فإنّ الإنفاذ بها فيها محلّ إشكال والأشبه عدمه.
(مسألة ٥): لايعتبر في جواز شهادة البيّنة ولا في قبولها هنا، غير ما يعتبر فيهما في سائر المقامات، فلايعتبر إشهادهما على حكمه وقضائه في التحمّل. وكذا لايعتبر في قبول شهادتهما إشهادهما على الحكم، ولا حضورهما في مجلس الخصومة وسماعهما شهادة الشهود، بل المعتبر شهودهما: أنّ الحاكم حكم بذلك، بل يكفي علمهما بذلك.
(مسألة ٦): قيل: إن لم يحضر الشاهدان الخصومة، فحكى الحاكم لهما الواقعة وصورة الحكم، وسمّى المتحاكمين بأسمائهما وآبائهما وصفاتهما، وأشهدهما على الحكم، فالأولى القبول[١]؛ لأنّ إخباره كحكمه ماضٍ، والأشبه عدم القبول إلّابضمّ عادل آخر. بل لو أنشأ الحكم بعد الإنشاء في مجلس الخصومة، فجواز الشهادة بالحكم بنحو الإطلاق مشكل بل ممنوع، والشهادة بنحو التقييد- بأ نّه لم يكن إنشاء مجلس الخصومة ولا إنشاء الرافع لها- جائزة، لكن إنفاذه للحاكم الآخر مشكل بل ممنوع.
[١]- بل هو مقبول، فرفع الإشكال أولى فيما لو شهدا إنشاء الحكم، خصوصاً بالتقييد.