التعليقة على تحرير الوسيلة - العلوي الگرگاني، السيد محمد - الصفحة ٢٨٧ - القول في نفقة الأقارب
وجاز له أخذ الزكاة ونحوها. وأمّا غير الواجد لها فعلًا القادر على تحصيلها، فإن كان ذلك بغير الاكتساب- كالاقتراض والاستعطاء والسؤال- لم يمنع ذلك عن وجوب الإنفاق عليه بلا إشكال. وإن كان ذلك بالاكتساب فإن كان ذلك بالاقتدار على تعلّم صنعة بها إمرار معاشه، وقد ترك التعلّم وبقي بلا نفقة، فلا إشكال في وجوب الإنفاق عليه، وكذا الحال لو أمكن له التكسّب بما يشقّ عليه تحمّله، كحمل الأثقال أو لايناسب شأنه، فترك التكسّب بذلك، فإنّه يجب عليه الإنفاق عليه. وإن كان قادراً على التكسّب بما يناسب حاله وشأنه، وتركه طلباً للراحة، فالظاهر عدم وجوبه عليه. نعم لو فات عنه زمان الاكتساب؛ بحيث صار فعلًا محتاجاً بالنسبة إلى يوم أو أيّام غير قادر على تحصيل نفقتها، وجب وإن كان العجز حصل باختياره. كما أنّه لو ترك التشاغل به؛ لا لطلب الراحة، بل لاشتغاله بأمر دنيويّ أو دينيّ مهمّ كطلب العلم الواجب، لم يسقط بذلك وجوبه.
(مسألة ٣): لو أمكن للمرأة التزويج بمن يليق بها ويقوم بنفقتها دائماً أو منقطعاً، فهل تكون بحكم القادر فلايجب الإنفاق عليها أم لا؟ وجهان، أوجههما الثاني.
(مسألة ٤): يشترط في وجوب النفقة على القريب قدرة المنفق على نفقته بعد نفقة نفسه ونفقة زوجته لو كانت له زوجة دائمة. فلو حصل عنده قدر كفاية نفسه خاصّة اقتصر على نفسه، ولو فضل منه شيء وكانت له زوجة فلزوجته، ولو فضل شيء فللأبوين والأولاد.
(مسألة ٥): المراد بنفقة نفسه- المقدّمة على نفقة زوجته- مقدار قوت يومه وليلته وكسوته اللائقة بحاله، وكلّ ما اضطُرّ إليه من الآلات للطعام والشراب والفراش والغطاء وغيرها، فإن زاد على ذلك شيء صرفه على زوجته ثمّ على قرابته.
(مسألة ٦): لو زاد على نفقته شيء ولم تكن عنده زوجة، فإن اضطرّ إلى التزويج بحيث يكون في تركه عسر وحرج شديد، أو مظنّة فساد دينيّ، فله أن يصرفه في التزويج وإن لم يبق لقريبه شيء، وإن لم يكن كذلك[١] فالأحوط صرفه في إنفاق القريب، بل لايخلو وجوبه من قوّة.
[١]- ففي جواز صرفه في الزواج وترك انفاق القريب، تأمّل وإشكال.