التعليقة على تحرير الوسيلة - العلوي الگرگاني، السيد محمد - الصفحة ٢٧٥ - القول في النشوز
من قصده إلجاؤها بالبذل على الأقوى.
(مسألة ٤): لو وقع النشوز من الزوجين بحيث خيف الشّقاق والفراق بينهما، وانجرّ أمرهما إلى الحاكم، بعث حكمين: حكماً من جانبه، وحكماً من جانبها؛ للإصلاح ورفع الشقاق بما رأياه من الصلاح من الجمع أو الفراق. ويجب عليهما البحث والاجتهاد في حالهما وفيما هو السبب والعلّة لحصول ذلك بينهما، ثمّ يسعيان في أمرهما، فكلّما استقرّ عليه رأيهما وحكما به نفذ على الزوجين، ويلزم عليهما الرضا به بشرط كونه سائغاً، كما لو شرطا على الزوج أن يسكن الزوجة في البلد الفلاني، أو في مسكن مخصوص، أو عند أبويها، أو لايسكن معها امّه أو اخته ولو في بيت منفرد، أو لايسكن معها ضرّتها في دار واحدة، ونحو ذلك، أو شرطا عليها أن تؤجّله بالمهر الحالّ إلى أجل، أو تردّ عليه ما قبضته قرضاً ونحو ذلك، بخلاف ما إذا كان غير سائغ، كما إذا شرطا عليه ترك بعض حقوق الضرّة؛ من قسم أو نفقة، أو رخصة المرأة في خروجها عن بيته حيث شاءت وأين شاءت، ونحو ذلك.
(مسألة ٥): لو اجتمع الحكمان على التفريق ليس لهما ذلك إلّاإذا شرطا عليهما حين بعثهما: بأ نّهما إن شاءا جمعا وإن شاءا فرّقا، وحيث إنّ التفريق لايكون إلّابالطلاق، فلابدّ من وقوعه عند اجتماع شرائطه.
(مسألة ٦): الأولى- بل الأحوط- أن يكون الحكمان من أهل الطرفين؛ بأن يكون حكم من أهله، وحكم من أهلها، فإن لم يكن لهما أهل، أو لم يكن أهلهما أهلًا لهذا الأمر، تعيّن من غيرهم، ولايعتبر أن يكون من جانب كلّ منهما حكم واحد، بل لو اقتضت المصلحة بعث أزيد تعيّن.
(مسألة ٧): ينبغي للحكمين إخلاص النيّة وقصد الإصلاح، فمن حسنت نيّته فيما تحرّاه أصلح اللَّه مسعاه، كما يرشد إلى ذلك قوله جلّ شأنه في هذا المقام: «إِنْ يُرِيدَا إصْلَاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا».