تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٤٨ - فصل في ذكر ولده جعفر الصادق عليه السلام
قال الرّبيع: فقلت له: يا أبا عبد اللّه، اذكر اللّه فقد أرسل إليك لأمر عظيم و ما أظنّك بناج، فقال جعفر: «لا حول و لا قوّة إلّا باللّه [العليّ العظيم]»[١]، ثمّ دخل على أبي جعفر فسلّم عليه، فلم يردّ السّلام و قال: أي عدوّ اللّه، اتّخذك أهل العراق إماما، يجيئون إليك بزكاة أموالهم، و تلحد في سلطاني، و تبغيه الغوائل، قتلني اللّه إن لم أقتلك.
فقال: «يا أمير المؤمنين، إنّ سليمان [عليه السّلام][٢] أعطي فشكر، و إنّ أيّوب ابتلي فصبر، و إنّ يوسف ظلم فغفر، و أنت من ذلك السّنخ».
فأطرق أبو جعفر مليّا؛ ثمّ رفع رأسه و قال: إليّ إليّ و عندي يا أبا عبد اللّه البريء السّاحة، السّليم النّاحية، القليل الغائلة، جزاك اللّه من ذي رحم خيرا، أو أفضل[٣] ما جازى به ذوي الأرحام عن أرحامها.
ثمّ تناول يده فأجلسه معه على السّدّة، و غلفه بالغالية حتّى خلت لحيته تقطر[٤]، ثمّ أجلسه[٥] معه على فراشه[٦] و أدناه إليه، ثمّ قال: في حفظ اللّه و كلاءته، يا ربيع، ألحق أبا عبد اللّه جائزته و كسوته، انصرف أبا عبد اللّه في حفظ اللّه و كنفه، فانصرف.
قال الرّبيع: فلحقته و قلت له: رأيت عجبا قبل مجيئك، و بعده أعجب منه، فأخبرني بما قلت حين دخلت إليه، فقال: «دعوت اللّه بدعوات علّمني إيّاها أبي عن جدّي عن أبيه»، قلت: و ما هي؟ قال: «اللّهمّ احرسني بعينك التي لا تنام، و اكنفني
[١] - ما بين المعقوفين من ط و هامش ش. و كتبه في ن أيضا ثمّ شطب عليه.
[٢] - ما بين المعقوفين من ك.
[٣] - ج و ش و ن: و أفضل.
[٤] - خ ل بهامش أ و ط: حتّى ظلّت لحيته. أ و ج و ش و ن: قاطرة.
[٥] - أ و ج و ش و ن: ثمّ أقعده.
[٦] - ج و ش و ط و ض و ن: على فرشه.