تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٤٦ - فصل في ذكر ولده جعفر الصادق عليه السلام
المنصور، و كان جعفر [عليه السّلام][١] حاضرا عنده، فلم يزل يقع عليه حتّى ضجر، فقال له المنصور: يا أبا عبد اللّه، لم خلق اللّه الذّباب؟! فقال جعفر[٢]: «ليذلّ به الجبابرة»، فوجه لها أبو جعفر[٣].
و قال سفيان الثّوري [بالإسناد المتقدّم][٤]: قال جعفر [عليه السّلام][٥]: «من لم يغضب من الجفوة لم يشكر النّعمة»[٦].
قال: و كان يتردّد إليه رجل من السّواد، فانقطع عنه، فسأل عنه، فقال بعض القوم: إنّه نبطيّ- يريد أن يضع منه- فقال جعفر: «أصل الرّجل عقله، و حسبه دينه، و كرمه تقواه، و النّاس في آدم مستوون»[٧].
و به، قال الثّوري: سمعت جعفرا يقول: «عزّت السّلامة حتّى لقد خفي مطلبها، فإن تكن في شيء فيوشك أن تكون في الخمول، فإن لم يوجد الخمول[٨] ففي التّخلّي، و ليس كالخمول، فإن لم يوجد في التّخلّي ففي الصّمت، [و ليس كالتّخلّي، فإن طلبت في
[١] - ما بين المعقوفين من م.
[٢] - م: فقال عليه السّلام.
[٣] - وجم يجم و جما و وجوما: سكت على غيظ، و عبس و أطرق و سكت عن الكلام لشدّة الحزن.
( المعجم الوسيط).
[٤] - ما بين المعقوفين من ك.
[٥] - ما بين المعقوفين من م.
[٦] - رواه ابن الجوزي في ترجمته عليه السّلام من صفة الصّفوة ٢/ ١٧٠ عن الحسن بن سعيد اللّخمي.
[٧] - أ: و النّاس مستوون في آدم.
و الحديث رواه ابن الجوزي في ترجمته عليه السّلام من صفة الصّفوة ٢/ ١٧٠ عن الحرمازي، و ابن الصبّاغ في الفصل ٦ من الفصول المهمّة ص ٢٢٤، و الإربلي في كشف الغمّة ٢/ ٣٧١ عن مطالب السؤول.
[٨] - أ و م: في الخمول.