تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٥٧ - ذكر مرضها و وفاتها عليها السلام
و قد ذكر[١] هذا الحديث ابن سعد في الطّبقات[٢]، فرواه عن يزيد [بن هارون]، عن إبراهيم بن سعد، عن محمّد بن إسحاق [بهذا الإسناد].
فإن قيل: الحديث ضعيف، في إسناده ابن إسحاق، كذّبه مالك، و فيه أيضا عليّ بن عاصم، متروك، ثمّ الغسل إنّما يكون لحدث الموت، فكيف يصحّ قبله؟[٣]
و الجواب: قد أخرجه أحمد في الفضائل، و أمّا ابن إسحاق، فقد قال أحمد: يقبل قوله في المغازي و السّير، و أثنى عليه جماعة من العلماء، و كان إماما كبيرا، و إنّما طعن مالك لأنّه [لمّا] صنّف الموطّأ قال: أروني إيّاه فأنا بيطاره، فبلغ ذلك مالكا فشقّ عليه و قال: ذاك دجّال من الدّجاجلة، و قد أخذوا على مالك في هذا، فإنّه لا يقال: من الدّجاجلة، بل من الدّجّالين.
و أمّا قولهم: الغسل لحدوث الموت؛ قلنا: يحتمل أن تكون مخصوصة بذلك[٤].
[١] - خ: و قد أشار إلى هذا ...
[٢] - ٨/ ٢٧ في ترجمة فاطمة الزّهراء عليها السّلام.
[٣] - القائل هو جدّ المصنّف ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/ ٢٦١ رقم ٤١٩ و في الموضوعات ٢/ ٤٤٤، بسنده إلى عاصم بن عليّ، عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد. و قوله: عليّ بن عاصم، من أوهام المصنّف، تبعا لأوهام جدّه، لأنّ في الإسناد: عاصم بن عليّ.
و رواه أيضا السّيوطي في الثّغور الباسمة ص ٥٠، ثمّ قال: هذا حديث غريب و إسناده جيّد، إلّا أنّ فيه ابن إسحاق، و قد عنعنه، و له شاهد مرسل، و قد ذكره ابن الجوزي في الموضوعات، و تعقّبه شيخ الإسلام ابن حجر في القول المسدّد و أنكر عليه الحكم بوضعه، فإن صحّت هذه القصّة، عدّ ذلك في خصائصها.
[٤] - و قال الإربلي في كشف الغمّة بعد نقل هذا الحديث عن أحمد: و اتّفاقهما من طرق الشّيعة و السّنّة على نقله مع كون الحكم على خلافه عجيب؛ فإنّ الفقهاء من الفريقين لا يجيزون الدّفن إلّا بعد الغسل إلّا في مواضع، ليس هذا منها، فكيف رويا هذا الحديث و لم يعلّلاه، و لا ذكرا فقهه، و لا نبّها على الجواز و لا المنع؟! و لعلّ هذا أمر يخصّها عليها السّلام.
و قال العلّامة المجلسي في البحار ٤٣/ ١٧٢ ذيل الرقم ١٢: لعلّها عليها السّلام إنّما نهت عن كشف العورة و الجسد للتّنظيف، و لم تنه عن الغسل.-- و قال مثل ذلك أيضا في ص ١٨٨ ذيل الرقم ١٨ و أيّده بما في خبر ورقة بن عبد اللّه، عن فضّة، في كيفيّة وفاتها.
و الحديث في ص ١٧٤ برقم ١٥، و فيه: أنّها قالت لعليّ عليه السّلام:« فإذا قرأت« يس» فاعلم أنّي قد قضيت نحبي، فغسّلني و لا تكشف عنّي، فإنّي طاهرة مطهّرة، ...». فقال عليّ عليه السّلام:« و اللّه لقد أخذت في أمرها و غسّلتها في قميصها و لم أكشفه عنها، فو اللّه لقد كانت ميمونة طاهرة مطهّرة ...».