تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٢٤٥ - ذكر أولاد الحسين عليه السلام
منزلها الأدباء و الشّعراء و الفضلاء فتجيزهم على أقدارهم[١].
و كان مصعب بن الزّبير قد أصدقها ستّمئة ألف، و لمّا قتل عبد الملك بن مروان مصعب بن الزّبير خطبها[٢]، فقالت: أ بعد ما قتل ابن الزّبير؟ لا و اللّه، لا كان هذا أبدا[٣].
و قال هشام بن محمّد: اجتمع على بابها جماعة من الشّعراء لتخاير بينهم، و كانوا يرضون بحكمها لما يعرفون من أدبها و بصارتها بالشّعر، فأحسنت ضيافتهم و أكرمتهم، و كان فيهم[٤]: الفرزدق، و جرير، و كثيّر عزّة، و نصيب، و جميل، فنصبت بينها[٥] و بينهم ستارة و أذنت لهم، فدخلوا عليها، و كانت لها جارية قد روت الأشعار و الأخبار، و علّمتها الأدب، فخرجت الجارية من عندها فقالت: أيّكم الفرزدق؟
فقال: ها أنا، فقالت: ألست القائل:
|
هما دلّتاني[٦] من ثمانين قامة |
كما انقضّ باز أقتم الرّيش كاسره |
|
|
فلمّا استوت رجلاي في الأرض قالتا: |
أحيّ فيرجى أم قتيل نحاذره؟ |
|
فقال: نعم، فقالت[٧]: فما الذي دعاك إلى إفشاء سرّك و سرّها؟ هلّا سترت عليها و على نفسك؟ خذ هذه الألف دينار و الحق بأهلك.
ثمّ قالت: أيّكم جرير؟ فقال: ها أنا، فقالت: ألست القائل:
[١] - ط: على مقدارهم.
[٢] - أ و ج و ش و ن: فخطبها.
[٣] - راجع الأغاني ١٦/ ١٥١.
[٤] - خ: و كان منهم.
[٥] - خ: فضربت بينها.
[٦] - في أكثر النّسخ: هما دلّياني.
[٧] - خ: قال: نعم، قالت.