تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٩٠ - ذكر مقتل محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي النفس الزكية
و قد علمت[١] أنّ الإسلام جاء و العبّاس يمون[٢] أبا طالب و عياله للأزمّة التي أصابته، و لو لا أنّ العبّاس أخرج إلى بدر مكرها لمات طالب و عقيل جوعا، و للحسا جفان عتبة و شيبة، و لكنّه كان من المطعمين، فأذهب[٣] عنكم العار و السبّة، و كفّاكم النّفقة و المؤونة، ثمّ فدى عقيلا يوم بدر، فكيف تفخرون علينا؟ و قد علناكم في الكفر، و فديناكم من الأسر[٤]، و حزنا عليكم مكارم الآباء، و ورثنا دونكم خاتم الأنبياء، و طلبنا ثاركم فأدركنا [منه] ما عجزتم عنه. و السّلام[٥].
و لمّا يئس أبو جعفر منه، بعث إليه عيسى بن موسى عمّه، و قال[٦]: ما أبالي أيّهما قتل صاحبه، لأنّ السفّاح كان قد عهد إلى عيسى بعد أبي جعفر، و أبو جعفر كان يكره ذلك، و جهّز مع عيسى أربعة آلاف ثمّ قال له: ابذل له الأمان قبل قتاله، و سار عيسى، فلمّا وصل إلى فيد كتب إلى جماعة من أصحاب محمّد فتفرّقوا عنه،
[١] - ش: و لقد علمت.
[٢] - مأن مأنا القوم: احتمل مؤونتهم، أي قوتهم. و يقال: مانهم يمونهم، من الأجوف.
[٣] - ط و ض و ع: فأذهب اللّه به عنكم ...
[٤] - أ و ج و ش: و فديناكم في الإسلام من الأسر.
[٥] - رواه المبرّد في أواخر المجلّد ٢ من الكامل ص ٣٨٥- ٣٨٨ مع مغايرات لفظيّة، و البلاذري في ترجمته عليه السّلام من أنساب الأشراف ص ٩٨- ١٠٢ برقم ١٠٦ إلى قوله: لمّا حضرته الوفاة أمر بالصّلاة غيره، و الطّبري في حوادث سنة ١٤٥ من تاريخه ٧/ ٥٦٨- ٥٧١، و ابن عبد ربّه في اليتيمة الثّانية من العقد الفريد ٥/ ٨٠- ٨٣ من أخبار الطالبيّين، و ابن الأثير في الكامل ٥/ ٥٣٨- ٥٤٢، و الذّهبي في حوادث سنة ١٤٥ من تاريخ الإسلام ص ٢٤- ٢٦، و ابن كثير في البداية و النّهاية ١٠/ ٨٨.
و ليلاحظ ما ذكره ابن أبي الحديد في شرح المختار ٢١١ من باب الخطب من شرح نهج البلاغة ١١/ ١١٨، و ما رواه ابن طاووس في الطرائف ١/ ٢٧٨ في عنوان:« ما قاله المأمون في فضائل عليّ»، و ما أورده ابن عبد ربّه في اليتيمة الثّانية في أخبار زياد و الحجّاج و الطالبيّين من كتاب العقد الفريد ٥/ ٩٠ تحت عنوان:« احتجاج المأمون على الفقهاء في فضل عليّ عليه السّلام».
[٦] - ج و ش: فقال.