تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٨٨ - ذكر مقتل محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي النفس الزكية
و أمّا ما فخرت به من سابقة عليّ و فضله، فهذا لا أدفعه، غير أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم لمّا حضرته الوفاة أمر بالصّلاة غيره[١]، و كان في السّتّة الذين كانوا شورى فتركوه و قدّم [عليه][٢] عبد الرحمان بن عوف عثمان بن عفّان، و قتل عثمان و هو متّهم به[٣]، و أبى سعد و صدور الصّحابة كابن عمر و أسامة بن زيد و غيرهم[٤] فإنّهم تخلّفوا عن بيعته[٥]، و قاتله طلحة و الزّبير و عائشة، و أغلقوا أبواب الخلافة دونه، ثمّ قاتل عليها بكلّ وجه و تفرّق عنه أصحابه، و شكّ فيه شيعته قبل التّحكيم و بعده حتّى قاتله منهم جماعة، ثمّ حكّم حكمين رضي بهما و أعطاهما عهده و ميثاقه، فاجتمعا على خلعه.
ثمّ كان جدّك حسن بعده، فباعها من معاوية بخرق و دراهم، و لحق بالحجاز و دفع الأمر إلى غير أهله، و أخذ مالا من غير حلّه، فإن كان لكم فيها شيء فقد بعتموه و أخذتم ثمنه[٦].
[١] - الرّجل المشار إليه كان مأمورا بأن يكون في جيش أسامة، فأين كان حتّى يؤمر بالصّلاة؟! فلو فرض أنّه تمرّد عن أمر رسول اللّه و تخلّف عن الجيش فإذا إنّه كان من المبغوضين و الملعونين، لقول النبيّ صلّى اللّه عليه و اله:« لعن اللّه من تخلّف عن جيش أسامة»، فكيف يفوّض النبيّ أمر الصّلاة إليه؟
[٢] - ج و ش: فردّوه، بدل:« فتركوه». و ما بين المعقوفين من خ.
[٣] - بل هو عليه الصّلاة و السّلام أبرأ النّاس من دم عثمان، و قد قال عليه السّلام في شأن طلحة و الزّبير و أمثالهما:« و إنّهم ليطلبون حقّا هم تركوه، و دما هم سفكوه».« الخطبة ٢٢ و ١٣٧ من نهج البلاغة».
هذا، و في تاريخ الطّبري: و قتل عثمان و هو له متّهم، و لكلّ منهما معنى.
[٤] - ض و ع: و غيرهما.
[٥] - في ترجمة سعد بن أبي وقّاص من تهذيب الكمال ١٠/ ٣١٣ رقم ٢٢٢٩ قال: و روي أنّ عليّا رضى اللّه عنه سئل عن الذين قعدوا عن بيعته و القيام معه، فقال:« أولئك قوم خذلوا الحقّ و لم ينصروا الباطل».
قال في هامشه: قاله ابن سعد و الواقدي و الهيثم بن عدي و ابن نمير و المدائني و أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد و غيرهم.
[٦] - لاحظ ما تقدّم من أمر صلحه عليه السّلام مع معاوية في أوائل ترجمته ص ١٩ و ما بعده، في عنوان:« ذكر ما جرى له بعد وفاة أمير المؤمنين».