تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٧٨ - ذكر حبس المنصور لعبد الله المحض بن حسن و إخوته
الذي تولّى حبسهم رياح بن عثمان، ولّاه أبو جعفر المدينة، فقيّدهم و ضيّق عليهم[١].
و أوّل من حبس منهم عبد اللّه ثمّ تتابعوا، و لم يزالوا محبوسين حتّى حجّ أبو جعفر في سنة أربع و أربعين و مئة هذه السّنة، و كان حبس عبد اللّه- على ما قيل:- سنة إحدى و أربعين.
فلمّا قفل أبو جعفر من مكّة بعث إلى رياح فحملهم، و حمل معهم محمّد بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان بن عفّان، و هو أخو بني حسن بن حسن لأمّهم جميعا، و يسمّى بالدّيباج، و أمّهم: فاطمة بنت الحسين بن عليّ بن أبي طالب، فأخذهم رياح، فزادهم قيودا و أغلالا، و ضيّق عليهم حلق الحديد[٢]، فأثّرت في أرجلهم، حتّى أتى بهم الرّبذة، لأنّ أبا جعفر لم يدخل في تلك الحجّة إلى المدينة، بل أقام بالرّبذة حتّى و صلوا في المحامل عراة ليس تحتهم و طأ و لا وسائد، و أبو جعفر ينظر إليهم من وراء ستر[٣].
قال الطّبري: حمل معهم نحوا من أربعمئة من جهينة و مزينة و غيرهم من القبائل[٤].
قال عبد الرحمان بن أبي الموالي: فأنا رأيتهم بالرّبذة مكتّفين في الشّمس، فدعا أبو جعفر محمّد[٥] الدّيباج- و كانت ابنته تحت إبراهيم بن عبد اللّه بن حسن- فقال له: أخبرني أين الكذّابان الفاسقان؟- يعني إبراهيم و محمّد ابني عبد اللّه بن حسن بن
[١] - انظر تاريخ الطّبري ٧/ ٥٣٧.
[٢] - خ: حلق القيود.
[٣] - انظر تاريخ الطّبري ٧/ ٥٤٠ حوادث سنة ١٤٤.
[٤] - رواه الطّبري في حوادث سنة ١٤٤ من تاريخه ٧/ ٥٥٠ عن الواقدي.
[٥] - ط و ض و ع: بمحمّد.