تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٥٢٣ - حكاية أخرى
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، متّعك اللّه بمسامرة الفكرة، و نعّمك بمؤانسة العبرة، و أفردك بحبّ الخلوة.
يا أبا عامر، أنا رجل من إخوانك، بلغني قدومك المدينة؛ فسررت بذلك، و أحببت زيارتك، و بي[١] من الشّوق إلى مجالستك و الاستماع[٢] لمحادثتك ما لو كان فوقي لأظلّني، و لو كان تحتي لأقلّني، فسألتك بالذي حباك بالبلاغة لما ألحقتني جناح التّوصّل بزيارتك.
و في رواية: فأحببت[٣] زيارتك، فوجدت اللّه قد عذرني[٤] بإعذار، و السّلام.
قال أبو عامر: فقمت مع الرّسول[٥] حتّى أتى بي إلى قبا، فأدخلني منزلا رحبا خربا و قال: قف حتّى أستأذن لك، فوقفت، فدخل و خرج[٦]، فقال لي: لج، فدخلت، فإذا بيت مفرد في الخربة، بابه من جريد النّخل، و إذا بكهل قاعد مستقبل القبلة، تخاله من الوله مكروبا، و من الخشية محزونا، قد ظهرت في وجهه أحزانه، و ذهبت من البكاء عيناه، و مرضت أجفانه[٧]، فسلّمت عليه، فردّ[٨] عليّ السّلام، ثمّ تحرّك، فإذا هو أعمى زمن مسقام[٩].
فقال لي: يا أبا عامر، غسل اللّه من درن الذّنوب قلبك، و أنبع[١٠] بالحكمة لبّك، لم
[١] - أ: ولي من ...
[٢] - ج و ن: و الاستمتاع.
[٣] - ج و ن: أحببت.
[٤] - ج: أعذرني.
[٥] - ج: مع رسوله.
[٦] - ط: و قد خرج.
[٧] - أ: جفانه.
[٨] - ب: وردّ.
[٩] - ج: سقيم.
[١٠] - أ و ب: و أينع بالحكمة.