تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٢٩ - ذكر نبذة من كلامه عليه السلام
عليهم، و لم يصمّهم عن ذكر اللّه ما سمعوا بآذانهم من الفتنة، و لم يعمهم عن نور اللّه[١] ما رأوا بأعينهم من الزّينة ففازوا بثواب الأبرار.
إنّ أهل التّقوى أيسر أهل الدّنيا مؤونة و أكثرهم لك معونة، إن نسيت ذكّروك، و إن ذكرت أعانوك، قوّالين بحقّ اللّه، قوّامين بأمر اللّه، [قطعوا محبّتهم بمحبّة اللّه عزّ و جلّ، و نظروا إلى اللّه عزّ و جلّ و إلى محبّته بقلوبهم، و توحّشوا من الدّنيا لطاعة مليكهم، و علموا أنّ ذلك منظور إليهم من شأنهم].
[يا جابر]، فأنزل الدّنيا منزلة منزل نزلت به و ارتحلت عنه، أو كمال[٢] أصبته في منامك فاستيقظت و ليس معك منه شيء، و احفظ اللّه تعالى فيما استرعاك من دينه و حكمته»[٣].
و قال أبو نعيم: حدّثنا الحسن بن عبد اللّه بن سعيد، حدّثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودي، حدّثنا محمّد بن زكريّا، حدّثنا قيس بن حفص [بن القعقاع]، حدّثنا
[١] - ط و ض و ع: من نور اللّه.
[٢] - ج و ش و م و ن: و كمال.
[٣] - رواه أبو نعيم في ترجمته عليه السّلام من حلية الأولياء ٣/ ١٨٢، و فيه: أبو الحسن أحمد بن محمّد بن أبان، و ما بين المعقوفات منه.
و رواه عنه ابن عساكر في ترجمة الإمام الباقر عليه السّلام من تاريخ دمشق المطبوع في آخر ترجمة الإمام السجّاد عليه السّلام ص ١٤٥ رقم ٤١. و قال المحمودي في تعليقه عليه: و رواه عبد اللّه بن محمّد بن عبيد المعروف بابن أبي الدّنيا المذكور في هذا السّند أيضا في كتاب ذمّ الدّنيا ق ٥٣/ أ.
و رواه أيضا بنحو الإرسال ابن الجوزي في ترجمته عليه السّلام من صفة الصّفوة ٢/ ١٠٨، و ابن كثير في البداية و النّهاية ٩/ ٣٢٢، و ابن الصبّاغ في الفصول المهمّة ص ٢١٢، و الشّبلنجي في نور الأبصار ص ١٤٥، و الإربلي في كشف الغمّة ٢/ ٣٣٣ عن الجنابذي في معالم العترة النّبويّة.
و رواه أيضا بسند آخر و مع زيادة الكليني في باب ذمّ الدّنيا و الزّهد فيها من كتاب الإيمان و الكفر من الكافي ٢/ ١٣٢ رقم ١٦.
و روى نحوه ابن شعبة مرسلا في تحف العقول ص ٢٨٧.