تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٣١ - ذكر نبذة من كلامه عليه السلام
الشّامي، حدّثنا مروان بن معاوية، عن خالد بن أبي الهيثم، عن محمّد بن عليّ، أنّه قال:
«ما اغرورقت عين بمائها إلّا حرّم اللّه وجه صاحبها على النّار، فإن سالت على الخدّين لم يرهق ذلك الوجه قتر و لا ذلّة يوم القيامة، و ما من شيء إلّا و له جزاء إلّا الدّمعة، فإنّ اللّه يكفّر بها بحور الخطايا، و لو أنّ باكيا بكى في أمّة لحرّم اللّه تلك الأمّة على النّار»[١].
[١] - رواه الشّيخ المفيد في الحديث ١ من المجلس ١٨ من أماليه، بإسناده إلى محمّد بن مروان، عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام، مع اختلاف لفظي.
و رواه ابن الجوزي في ترجمة الإمام الباقر عليه السّلام من صفة الصّفوة ٢/ ١٠٩، و ابن كثير في البداية و النّهاية ٩/ ٣٢٤، و ابن الصبّاغ في الفصول المهمّة ص ٢١٢، و الشّبلنجي في نور الأبصار ص ١٤٣، و الإربلي في كشف الغمّة ٢/ ٣٦٠.
و روى القرشي في الباب ١٢٧ من مسند شمس الأخبار ٢/ ١٠٣ عن محمّد بن منصور الكوفي في كتاب الذّكر، بإسناده إلى جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليّ عليه السّلام، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، أنّه قال:« ما اغرورقت عين بمائها إلّا حرّم اللّه جسدها على النّار، فإن فاضت على خدّها لم يصب وجهها قتر و لا ذلّة، و ليس من عمل إلّا و له وزن إلّا الدّمعة من خشية اللّه، فإنّ اللّه جلّ و علا يطفئ بها بحورا من النّار».
و روى البيهقي في الحديث ٨١١ من شعب الإيمان ١/ ٤٩٤ بإسناده إلى مسلم بن يسار[ مرسلا] قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم:« ما اغرورقت عين بمائها إلّا حرّم اللّه سائر ذلك الجسد على النّار، و لا سالت قطرة على خدّها فيرهق ذلك الوجه قترة و لا ذلّة، و لو أنّ باكيا بكى في أمّة من الأمم رحموا، و ما من شيء إلّا و له مقدار و ميزان إلّا الدّمعة فإنّه يطفأ بها بحار من النّار».
و روى أيضا في الحديث ٨١٢ بإسناده إلى الحسن[ البصري] قال: ما اغرورقت عين بمائها إلّا حرّم اللّه جسدها على النّار، فإن سالت على خدّ صاحبها لم يرهق وجهه قتر و لا ذلّة أبدا، و ليس من عمل إلّا[ و له] وزن و ثواب إلّا الدّمعة فإنّها تطفئ بحورا من النّار، و لو أنّ رجلا بكى من خشية اللّه تعالى في أمّة من الأمم لرجوت أن ترحم تلك الأمّة ببكاء ذلك الرّجل.
و روى الكليني في باب البكاء من كتاب الدّعاء من الكافي ٢/ ٤٨١- ٤٨٢ رقم ١ و ٥ بطريقين إلى محمّد بن مروان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:« ما من شيء إلّا و له كيل و وزن إلّا الدّموع، فإنّ القطرة تطفئ بحارا من-- نار، فإذا اغرورقت العين بمائها لم يرهق وجها قتر و لا ذلّة، فإذا فاضت حرّمه اللّه على النّار، و لو أنّ باكيا بكى في أمّة لرحموا».
و روى تحت الرقم ٢ أيضا بطريق آخر عن محمّد بن مروان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:« ما من عين إلّا و هي باكية يوم القيامة إلّا عينا بكت من خوف اللّه، و ما اغرورقت عين بمائها من خشية اللّه عزّ و جلّ إلّا حرّم اللّه عزّ و جلّ سائر جسده على النّار، و لا فاضت على خدّه فرهق ذلك الوجه قتر و لا ذلّة، و ما من شيء إلّا و له كيل و وزن إلّا الدّمعة، فإنّ اللّه عزّ و جلّ يطفئ باليسير منها البحار من النّار، فلو أنّ عبدا بكى في أمّة لرحم اللّه عزّ و جلّ تلك الأمّة ببكاء ذلك العبد».
قال المجلسي في مرآة العقول ١٢/ ٥١: قال في القاموس: اغرورقت عيناه: دمعتا كأنّها غرقت في دمعها، انته. و المراد هنا امتلاء العين بالماء قبل أن يجري على الوجه.
و في القاموس: رهقه- كفرح- غشيه و لحقه أو دنا منه سواء أخذه أو لم يأخذه.
و قال الجوهري: رهقه- بالكسر- يرهقه رهقا: أي غشيه، من قوله تعالى: وَ لا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَ لا ذِلَّةٌ[ يونس: ٢٦].
و قال: القتر جمع القترة و هي الغبار، و منه قوله تعالى: تَرْهَقُها قَتَرَةٌ[ عبس: ٤١].
و قال الرّاغب: و قوله تعالى: تَرْهَقُها قَتَرَةٌ نحو غبرة، و هي شبه دخان يغشى الوجه من الكرب.
و قال البيضاوي في قوله تعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَ زِيادَةٌ وَ لا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ: لا يغشاها،« قتر»:
غبرة فيها سواد،« و لا ذلّة»: هوان، و المعنى: لا يرهقهم ما يرهق أهل النّار، أو لا يرهقهم ما يوجب ذلك حزنا و سوء حال.