تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤١٨ - ذكر مقتل زيد
القوم؟ فقالوا: في المسجد محصورون.
و جاء يوسف بن عمر[١] في جموع أهل الشّام فاقتتلوا، فهزم[٢] زيد و من معه، فجاءه سهم في جبهته فوقع، فأدخلوه بيتا و نزعوا السّهم من وجهه فمات، و جاءوا به إلى نهر، فأسكروا الماء، و حفروا له و دفنوه، و أجروا الماء عليه[٣]، و تفرّق النّاس.
و توارى ولده يحيى بن زيد، فلمّا سكن الطّلب خرج في نفر من الزّيديّة إلى خراسان.
و جاء واحد ممّن حضر دفن زيد إلى يوسف بن عمر فدلّه على قبره، فنبشه[٤] و قطع رأسه و بعث به إلى هشام فنصبه على باب دمشق، ثمّ أعاده إلى المدينة فنصبه بها، و صلب يوسف بن عمر[٥] بدنه بالكوفة، حتّى مات هشام بن عبد الملك و قام الوليد، فأمر به فأحرق.
و قيل: إنّ هشاما أحرقه.
فلمّا ظهر بنو العبّاس على بني أميّة نبش عبد الصّمد بن عليّ- و قيل: عبد اللّه بن عليّ- قبر هشام بن عبد الملك، فوجده صحيحا، فضربه ثمانين سوطا، و حرّقه بالنّار كما فعل بزيد[٦].
[١] - ج و م و ن: بن عمرو. ض و ط و ع: عمر بن يوسف.
[٢] - خ: فهزمهم.
[٣] - خ: عليه الماء.
[٤] - ج و ش و م و ن: بن عمرو ... و نبشه.
[٥] - ج و ش و م و ن: بن عمرو.
[٦] - ط: كما حرّق زيد.
انظر ترجمة زيد من تاريخ الطّبري ٧/ ١٦٦- ١٨٩ حوادث سنة ١٢١ و ١٢٢، و مقاتل الطالبيّين-- ص ١٢٩- ١٣٩، و المنتظم ٧/ ٢٠٩- ٢١٢، و البداية و النّهاية ٩/ ٣٤٢- ٣٤٤، و عمدة الطّالب ص ٢٥٥- ٢٥٨، و الإرشاد للشّيخ المفيد ٢/ ١٧٢.
قال ابن مهنّا في عمدة الطّالب ص ٢٥٨: و روى غير واحد أنّهم صلبوه مجرّدا، فنسجت العنكبوت على عورته من يومه.
و قال بهامشه: بقي ستّ سنين مصلوبا، و قيل: خمس سنين، و قيل: أربع سنين، و قيل: ثلاث سنين، و قيل:
سنتين، و قيل: سنة و أشهرا. و لم يختلف المؤرّخون في بقائه مرفوعا على الخشبة زمنا طويلا حتّى اتّخذته الفاختة وكرا. انظر كتاب زيد الشّهيد ص ٥٥.