تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٥٢ - ذكر ندبها لرسول الله صلى الله عليه و سلم و فصاحتها
ذكر ندبها لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم و فصاحتها
روى السّدّي عن أشياخه، قال: لمّا توفّي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم قامت تندبه و تقول:
«أبي، وا أبتاه، أجاب ربّا دعاه، جنّة الفردوس مأواه، من ربّه ما أدناه، إليّ جبرئيل نعاه».
و لمّا قال صلى اللّه عليه و سلّم عند الموت: «وا كرباه!»، قالت: «وا كرب أبتاه!»، فقال لها: «لا كرب على أبيك بعد اليوم».
و لمّا دفن، قالت: «يا أنس، كيف طابت قلوبكم أن تحثوا التّراب على رسول اللّه؟»[١].
و قال الشّعبي: لمّا منعت ميراثها لاثت خمارها على رأسها- أي عصّبت، يقال:
«لاث العمامة على رأسه يلوثها لوثا»، أي عصّبها، و قيل: «اللّوث»: الاسترخاء؛ فعلى هذا يكون معنى «لاثت»، أي أرخت- و حمدت اللّه تعالى؛ و أثنت عليه؛ و وصفت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم بأوصاف، فكان ممّا قالت:
[١] - رواه البخاري في باب مرض النّبيّ صلى اللّه عليه و سلّم و وفاته( ٨٣) من كتاب المغازي( ٦٤) من صحيحه، كما في فتح الباري ٨/ ١٤٩ برقم ٤٤٦٢، و ابن سعد في الطّبقات الكبرى ٢/ ٣١١ في عنوان:« ذكر الحزن على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم و من ندبه و بكى عليه»، و ابن ماجة في كتاب الجنائز من سننه ١/ ٥٢١- ٥٢٢ رقم ١٦٢٩- ١٦٣٠، و البيهقي في دلائل النّبوّة ٧/ ٢١٢ في باب ما يؤثر عنه صلى اللّه عليه و سلّم من ألفاظه في مرض موته، و ابن الجوزي في حوادث سنة ١١ من المنتظم ٤/ ٥٠ في عنوان:« ندب فاطمة رضي اللّه عنها»، و في الوفا بأحوال المصطفى ص ٨١٨ رقم ١٥٣٧، و البغوي في الحديث ٤٦٦٥ من مصابيح السّنّة ٤/ ١٣٢، كلّهم عن أنس، مع تصرّف من المصنّف و تقديم و تأخير.
و انظر أيضا ما رواه أحمد بسنده عن أنس في المسند ٣/ ١٤١، و في الطّبع المحقّق ١٩/ ٤٢٣ رقم ١٢٤٣٤، و ما رواه فرات الكوفي في الحديث ٧٥٥ بسنده عن جابر في تفسيره ص ٥٨٦ في ذيل الآية ٧ من سورة البيّنة.