تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٤٧ - ذكر إيثارهم بالطعام عليهم السلام
|
إنّي لأعطيه[١] و لا أبالي |
و أوثر اللّه على عيالي |
|
|
أمسوا جياعا و هم أشبالي |
فرفعوا الطّعام و ناولوه إيّاه، ثمّ أصبحوا و أمسوا في اليوم الثّاني كذلك كما كانوا في الأوّل.
فلمّا كان في اليوم الثّالث، طحنت فاطمة باقي الشّعير و وضعته، فجاء عليّ عليه السّلام بعد المغرب، فجاء أسير فوقف على الباب، و قال: السّلام عليكم يا أهل بيت محمّد، أسير محتاج، تأسروننا و لا تطعموننا، أطعمونا من فضل ما رزقكم اللّه، فسمعه عليّ عليه السّلام فقال:
|
فاطم يا بنت النّبيّ أحمد |
بنت نبيّ سيّد مسوّد |
|
|
منّي على أسيرنا المقيّد |
من يطعم اليوم يجده في غد |
|
|
عند العليّ الماجد الممجّد |
من يزرع الخيرات سوف يحصد |
|
فقالت فاطمة عليها السّلام:
|
لم يبق عندي اليوم غير صاع |
قد مجلت كفّي مع الذّراع |
|
|
ابناي و اللّه من الجياع |
أبوهما للخير ذو اصطناع |
|
ثمّ رفعوا الطّعام و أعطوه للأسير.
فلمّا كان في اليوم الرّابع، دخل عليّ عليه السّلام على النّبيّ صلى اللّه عليه و سلّم يحمل ابنيه كالفرخين، فلمّا رآهما رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم قال: «و أين ابنتي؟» قال: «في محرابها».
فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم فدخل عليها، و لقد[٢] لصق بطنها بظهرها، و غارت عيناها من شدّة الجوع، فقال النّبيّ صلى اللّه عليه و سلّم: «وا غوثاه باللّه! آل محمّد يموتون جوعا!» فهبط جبرئيل
[١] - كذا في ب و خ ل بهامش ط، و مثله في مناقب الخوارزمي. و في ط: إنّي أطعمه. و في ع: إنّي لأطعمه.
[٢] - ع و ض: و قد.