تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٤٠ - ذكر تزويجها و فضلها عليها السلام
رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، فقال لها: «ما جاء بك يا بنيّة؟ فقالت: جئت لأسلّم عليك»، و استحيت أن تسأله و رجعت، فقال لها: «ما فعلت؟»[١] قالت: «استحييت أن أسأله».
فأتياه جميعا، فقال له عليّ: «يا رسول اللّه، لقد سنوت حتّى اشتكيت صدري»، و قالت فاطمة: «لقد طحنت حتّى مجلت يداي فأخدمنا خادما».
فقال: «و اللّه لا أعطيكما و أدع أهل الصّفّة تطوى بطونهم من الجوع [لا أجد ما أنفق عليهم] و لكن أبيعهم و أنفق عليهم أثمانهم»، ثمّ قال لهما: «تحمدان اللّه عشرا»، و ذكره.
و «سنوت»: استقيت بالسّانية، [و هي النّاقة التي يستقى عليها][٢].
و في رواية: «تسبّحان دبر كلّ صلاة عشرا، و تحمدان عشرا، و تكبّران عشرا».
قلت: و هذا حديث طويل، و قد أخرجه مسلم في الصّحيح بمعناه مفرّقا[٣].
فأخرج مسلم عن أبي هريرة بعضه، فقال: أتت فاطمة تسأل النّبيّ صلى اللّه عليه و سلّم خادما، فقال لها: «قولي: اللّهمّ ربّ السّماوات السّبع، و [ربّ] الأرضين السّبع، و ربّ العرش العظيم، ربّنا وسعت كلّ شيء»، و ذكره[٤].
[١] - أ و ج و ش و ن: ما قلت.
[٢] - أقول: من قوله:« و القصّ» إلى قوله:« بالسّانية»، كان في النّسخ بعد قوله:« و لا ليلة صفّين» الآتي، و قدّمناه لمناسبته مع ما قبله متنا و سندا.
[٣] - ج و ش: متفرّقا.
[٤] -« أ: فسأل النّبيّ، ش: ... شيء رحمة و علما و ...». و ما بين المعقوفين من ش.
و الحديث رواه مسلم في الحديث ٦٣١- ٢٧١٣ من كتاب الذّكر و الدّعاء من صحيحه ٤/ ٢٠٨٤ و فيه:--« ... ربّ السّماوات السّبع، و ربّ الأرض، و ربّ العرش العظيم، ربّنا و ربّ كلّ شيء، فالق الحبّ و النّوى، و منزل التّوراة و الإنجيل و الفرقان، أعوذ بك من شرّ كلّ شيء أنت آخذ بناصيته، اللّهمّ أنت الأوّل فليس قبلك شيء، و أنت الآخر فليس بعدك شيء، و أنت الظّاهر فليس فوقك شيء، و أنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنّا الدّين و أغننا من الفقر».
و رواه أيضا ابن أبي شيبة في الحديث ٢٩٣٣٤ من المصنّف ٦/ ٤٤.