تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٤ - تفسير غريب هذه الواقعة
ثمّ إنّ أبا سفيان قدم الحيرة، فلقيه مسافر و هو مريض من عشقه لهند، و قد سقي بطنه، فسأله عن أهل مكّة فأخبره.
و قيل: إنّ أبا سفيان تزوّج هندا بعد انفصال مسافر عن مكّة، فقال له أبو سفيان:
إنّي تزوّجت هندا بعدك، فازداد مرضه، و جعل يذوب، فوصف له الكيّ، فأحضروا له المكاوي و الحجّام، فبينا[١] الحجّام يكويه إذ حبق الحجّام، فقال مسافر: «قد يحبق العير و المكواة في النّار»، فسارت[٢] مثلا، ثمّ مات مسافر من عشقه لهند[٣].
و ذكر هشام بن محمّد الكلبي أيضا في كتاب المثالب[٤] و قال: كانت هند من المغتلمات[٥]، و كانت تميل إلى السّودان من الرّجال، فكانت إذا ولدت ولدا أسود قتلته.
قال [ابن الكلبي]: و جرى بين يزيد بن معاوية و بين إسحاق بن طابة بن عبيد[٦] كلام بين يدي معاوية و هو خليفة، فقال يزيد لإسحاق: إنّ خيرا لك أن يدخل بنو حرب كلّهم الجنّة، أشار يزيد إلى أنّ أمّ إسحاق كانت تتّهم ببعض بني حرب، فقال له إسحاق: إنّ خيرا لك أن يدخل بنو العبّاس كلّهم الجنّة، فلم يفهم يزيد قوله و فهم معاوية، فلمّا قام إسحاق قال معاوية ليزيد: كيف تشاتم الرّجال قبل أن تعلم ما يقال
[١] - ش: فبينما.
[٢] - ش: فصارت.
[٣] - انظر مثالب العرب لابن الكلبي ص ٧٢، عنوان:« نكاح الجاهليّة»، و ترجمة الرّجل في الأغاني لأبي الفرج الإصبهاني ٩/ ٥٠، و مجمع الأمثال للميداني ٢/ ٩٥ الباب ٢١ فيما أوّله قاف، الرقم ٢٨٥٠، و ترجمة هند من تراجم النّساء من تاريخ دمشق لابن عساكر ص ٤٤٤ برقم ١٢٦، و في الجميع:« قد يضرط العير ...»، و« يحبق»: بمعناه.
[٤] - ص ٧٣ في عنوان:« نكاح الجاهليّة».
[٥] - في النّهاية لابن الأثير ٣/ ٣٨٢ في مادّة:« غلم»: الاغتلام: مجاوزة الحدّ ... و منه الحديث:« خير النّساء الغلمة على زوجها العفيفة بفرجها»، الغلمة: هيجان شهوة النّكاح من المرأة و الرّجل و غيرهما.
[٦] - كذا في النسخ: و في المثالب: إسحاق بن طلحة بن عبد اللّه.