تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٠٩ - ذكر نبذة من فضائلها
و واستني بمالها إذ حرمني النّاس، و رزقني اللّه أولادها إذ حرمني أولاد النّساء».
قالت: فقلت في نفسي: و اللّه لا أذكرها بسوء أبدا[١].
و في رواية عن عائشة، قالت: أغضبت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يوما و قلت: خديجة- بالتصغير- فزجرني و قال: «إنّي رزقت حبّها»[٢].
و [في رواية عن عائشة أيضا]، استأذنت عليه يوما هالة أخت خديجة؛ فارتاع لذلك، و قال: «اللّهمّ هالة بنت خويلد». قالت: فغرت و قلت: و ما تذكر من عجوز حمراء الشّدقين، هلكت في الدّهر، فزجرني، و قال بمعنى ما تقدّم[٣].
و معنى «حمراء الشّدقين» أنّ المرأة إذا كبرت احمرّ شدقاها. و قيل: إنّه أرادت بالأحمر الأبيض، و متى كبرت المرأة ابيضّ شدقاها، و هو الأصحّ.
و كل هذه الرّوايات في الصّحيحين.
و قال الزّهري: بلغنا أنّ خديجة أنفقت على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم أربعين ألفا و أربعين ألفا.
[١] - رواه أحمد في مسند عائشة من كتاب المسند ٦/ ١١٨، و ابن عبد البرّ في ترجمتها من الاستيعاب ٤/ ١٨٢٣ رقم ٣٣١١، و ابن حجر في ترجمتها من الإصابة ٧/ ٦٠٤ رقم ١١٠٨٦ عن الدّولابي في كتاب الذرّيّة الطّاهرة، و ابن الجوزي في ترجمتها من المنتظم ٣/ ١٨ في حوادث السّنة العاشرة من النّبوّة، و ابن كثير في البداية و النّهاية ٣/ ١٢٦ في عنوان:« موت خديجة»، و قال: تفرّد به أحمد، و إسناده لا بأس به.
[٢] - رواه مسلم في باب فضائل أمّ المؤمنين خديجة من كتاب فضائل الصّحابة من صحيحه ٤/ ١٨٨٨ ذيل الرقم ٧٥/ ٢٤٣٥.
[٣] - ج و ن: معنى ما تقدّم.
و الحديث رواه البخاري في باب تزويج النّبيّ صلى اللّه عليه و سلّم خديجة و فضلها من كتاب المناقب من صحيحه ٥/ ٤٨، و مسلم في باب فضائلها من كتاب فضائل الصّحابة من صحيحه ٤/ ١٨٨٩ تحت الرقم ٢٤٣٧.