تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٠٨ - ذكر نبذة من فضائلها
«القصب»: الدّرّ المجوّف. و «الصّخب»: الأصوات المختلفة. و «النّصب»: التّعب.
و معناه: إنّه لا بدّ لكلّ بيت من تعب و إصلاح، إلّا قصور الجنّة؛ فإنّه لا تعب في بنائها.
و قيل: لمّا تعبت في تربية الأولاد، حصلت لها الرّاحة بالمناسبة.
و في الصّحيحين أيضا، أنّ عائشة رضي اللّه عنها قالت: ما غرت على أحد من نساء رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم ما غرت على خديجة، و ما رأيتها قطّ، و لكن كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يكثر ذكرها، و ربّما ذبح الشّاة فيقطّع أعضاءها و يبعث بها إلى صدائق خديجة، فأقول: كأنّه لم يكن في الدّنيا امرأة إلّا خديجة، فيقول: «إنّها كانت و كانت، و كان لي منها الأولاد»[١].
«الصّدائق»: الخلائل.
و في رواية عن عائشة، قالت: فأدركتني الغيرة يوما فقلت: و هل كانت إلّا عجوزا قد أخلف اللّه لك خيرا منها، قالت: فغضب حتّى اهتزّ مقدّم شعره، و قال:
«و اللّه ما أخلف لي خيرا منها، لقد آمنت بي إذ كفر النّاس، و صدّقتني إذ كذّبني النّاس،
[١] - رواه البخاري في باب تزويج النّبيّ صلى اللّه عليه و سلّم خديجة و فضلها من كتاب المناقب من صحيحه ٥/ ٤٨، و مسلم في باب فضائلها من كتاب فضائل الصّحابة من صحيحه ٤/ ١٨٨ رقم ٧٥/ ٢٤٣٥ مع تفاوت في ذيله، و في الحديثين بعده، و لم يذكر فيهما قصّة الشّاة و ما بعده.
و رواه أيضا التّرمذي في باب فضائلها من كتاب المناقب من سننه ٥/ ٧٠٢ تحت الرقم ٣٨٧٥، إلى قوله:
صدائق خديجة، ثمّ قال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
و رواه أيضا ابن عبد البرّ في ترجمتها من الاستيعاب ٤/ ١٨٢٣ تحت الرقم ٣٣١١ إلى قوله: صدائق خديجة، و ابن المغازلي في مناقبها من كتاب المناقب ص ٣٣٩ رقم ٣٨٩، إلى قوله: صدائق خديجة.
و لاحظ أيضا ما رواه البخاري في الباب ١٠٨ من كتاب النّكاح، في عنوان:« باب غيرة النّساء و وجدهنّ» من صحيحه ٧/ ٤٧، و في الباب ٢٣ من كتاب الأدب، في عنوان:« باب حسن العهد من الإيمان» ٨/ ١٠، و ابن ماجة في الحديث ١٩٩٧ من سننه ١/ ٦٤٣ في عنوان:« باب الغيرة ٥٦» من كتاب النّكاح، و أحمد في مسند عائشة من المسند ٦/ ٥٨ و ٢٠٢ و ٢٧٩.