تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٢٧٠ - فصل في يزيد بن معاوية
و حكى جدّي أبو الفرج عن القاضي أبي يعلى ابن الفرّاء[١] في كتابه: المعتمد في الأصول، بإسناده إلى صالح بن أحمد بن حنبل قال: قلت لأبي: إنّ قوما ينسبوننا إلى توالي يزيد؟! فقال: يا بنيّ، و هل يتوالى يزيد أحد يؤمن باللّه؟ فقلت: فلم لا تلعنه؟ فقال[٢]: فمتى رأيتني[٣] لعنت شيئا؟ يا بنيّ، لم لا يلعن من لعنه اللّه في كتابه؟
فقلت[٤]: و أين لعن اللّه يزيد في كتابه؟ فقال: في قوله تعالى: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ؟ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ[٥]، فهل يكون فساد أعظم من القتل؟[٦]
[١] - و قد عقد له الخطيب ترجمة تحت الرقم ٧٣٠ من تاريخ بغداد ٢/ ٢٥٦، قال: محمّد بن الحسين بن محمّد بن خلف بن أحمد أبو يعلى المعروف بابن الفرّاء، و هو أخو أبي حازم.
كان أحد فقهاء الحنابلة، و له تصانيف على مذهب أحمد بن حنبل، درس و أفتى سنين كثيرة، و شهد عند أبي عبد اللّه ابن ماكولا و عند قاضي القضاة أبي عبد اللّه الدّامغاني فقبلا شهادته، و ولي النّظر في الحكم بحريم دار الخلافة ...
حدّثني أبو القاسم الأزهري قال: كان أبو الحسين بن المحاملي يقول: ما تحاضرنا أحد من الحنابلة أعقل من أبي يعلى ابن الفرّاء، سألته عن مولده؟ فقال: ولدت لسبع و عشرين أو ثمان و عشرين ليلة خلت من المحرّم سنة ثمانين و ثلاثمئة، و توفّي ليلة الإثنين بين العشائين، و دفن يوم الإثنين التّاسع عشر من رمضان سنة ثمان و خمسين و أربعمئة في مقبرة باب حرب.
و له أيضا ترجمة في كتاب المنتظم ١٦/ ٩٨ تحت الرقم ٣٣٩٠ في حوادث سنة ٤٥٨، و شذرات الذّهب ٢/ ٣٠٦، و البداية و النّهاية ١٢/ ١٠١، و الوافي بالوفيات ٣/ ٧ رقم ٨٦٣، و طبقات الحنابلة ٢/ ١٩٣- ٢٣٠.
[٢] - خ: قال.
[٣] - ط و ض و ع: و ما رأيتني.
[٤] - خ: قال: فقلت.
[٥] - محمّد: ٤٧/ ٢٢- ٢٣.
[٦] - أ و خ ل بهامش ط: أعظم من قتل الحسين عليه السّلام.
حكاه أبو الفرج ابن الجوزي في كتابه: الردّ على المتعصّب العنيد ص ١٥- ١٦.
و ليلاحظ أيضا كلام الآلوسي في ذيل الآية من تفسير روح المعاني ١٤/ ١٠٨، و أوردناه آنفا في بداية هذا الفصل، فراجع ص ٢٦٦.