تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٢٧٢ - فصل في يزيد بن معاوية
في منافقي اليهود؟
[قلت:] فقد أجاب جدّي عن هذا في [كتابه:] الردّ على المتعصّب [العنيد][١] و قال [في] الجواب: إنّ الذي نقل هذا مقاتل بن سليمان، ذكره في تفسيره، و قد أجمع[٢] عامّة المحدّثين على كذبه، كالبخاري، و وكيع، و السّاجي، و السّعدي، و الرّازي، و النّسائي، و غيرهم.
و قال: فسّرها أحمد بأنّها في المسلمين، فكيف يقبل قول أحد[٣] إنّها نزلت في المنافقين؟![٤]
فإن قيل: فقد قال النبيّ[٥] صلى اللّه عليه و سلّم: «أوّل جيش يغزو القسطنطينيّة مغفور له»[٦]، و يزيد أوّل من غزاها؟
قلنا: فقد قال النبيّ صلى اللّه عليه و سلّم: «لعن اللّه من أخاف مدينتي»، و الآخر ينسخ الأوّل.
قال أحمد في المسند: حدّثنا أنس بن عياض، حدّثني يزيد [بن عبد اللّه] بن خصيفة، عن عبد اللّه بن عبد الرحمان بن أبي صعصعة، عن عطاء بن يسار، عن السّائب بن خلّاد، أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم قال: «من أخاف أهل المدينة ظلما أخافه اللّه، و عليه لعنة اللّه و الملائكة و النّاس أجمعين، لا يقبل اللّه منه يوم القيامة
[١] - ص ٦٢- ٦٣.
[٢] - ع: و قد اجتمع.
[٣] - الظّاهر أنّ هذا هو الصّواب، و في ط و ض و ع: قول أحمد. و في ب: ... يقبل قوله إنّها ...
[٤] - قوله:« فإن قيل: فقوله تعالى» إلى هنا من ك.
[٥] - خ: قال رسول اللّه.
[٦] - روى عن أمّ حرّام نحوه ابن كثير في ترجمة يزيد من حوادث سنة ٦٤ من البداية و النّهاية ٨/ ٢٣٢، و المتّقي الهندي في كتاب الجهاد من كنز العمّال ٤/ ٤٥٥ برقم ١١٣٥٧ عن ابن عساكر، و لم نجد الحديث بهذا النصّ في ترجمة أمّ حرّام من تراجم النّساء من تاريخ دمشق لابن عساكر.