تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ١٤٧ - ذكر مسير مسلم بن عقيل و قتله
ثمّ دعا مسلم بن عقيل، فبعثه مع قيس بن مسهر الصّيداوي، و عمارة بن عبد السّلولي[١]، و عبد الرحمان بن عبد اللّه الأرحبي، و أمره بكتمان الأمر، فسار مسلم إلى الكوفة، فلمّا وصلها[٢] نزل دار المختار بن أبي عبيد الثّقفي، و أقبلت الشّيعة إليه، فقرأ عليهم كتاب الحسين، فبكوا بأجمعهم و قالوا[٣]: و اللّه لنضربنّ بين يديه بسيوفنا حتّى نموت جميعا.
و بلغ النّعمان بن بشير الخبر فخطب و قال: احذروا الفتن و سفك الدّماء- و كان النّعمان يحبّ العافية- فناداه عبد اللّه بن مسلم بن سعيد الحضرمي حليف بني أميّة:
و اللّه إنّه لا يصلح ما ترى إلّا الغشم[٤]، و إنّ رأيك رأي المستضعفين، فقال: لأن أكون ضعيفا في طاعة اللّه خير من أن أكون قويّا في معصية اللّه[٥].
فكتب عبد اللّه إلى يزيد بذلك، فعزل النّعمان و ولّى ابن زياد.
و لمّا دخل ابن زياد الكوفة طلب مسلم بن عقيل- على ما قدّمناه- و قتله و بعث برأسه و رأس هانئ بن عروة إلى يزيد و كتب إليه: الحمد للّه الذي أخذ لأمير المؤمنين بحقّه، و كفاه مؤونة عدوّه.
فكتب إليه يزيد يشكره و يقول له: قد علمت عمل الحازم، وصلت صولة الشّجاع الرّابط الجأش، و قد صدق ظنّي فيك، و بلغني أنّ الحسين قد توجّه إلى
[١] - هذا هو الصّحيح، و في النّسخ: ... عبد اللّه السّلولي.
[٢] - م: ... الكوفة و نزل. أ و ج و ش و ن: الكوفة فلمّا نزلها نزل.
[٣] - ط و ض و ع: ثمّ قالوا.
[٤] - الغشم: الظّلم و الغصب.
[٥] - ن: في طاعة خيرا ... في معصية. أ و ج و ش و م: في معصيته.
راجع تاريخ الطّبري ٥/ ٣٥٥- ٣٥٦، و الإرشاد للشّيخ المفيد ٢/ ٤١- ٤٢، و الفصل ١٠ من مقتل الحسين للخوارزمي ١/ ١٩٧.