تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ١٤٥ - ذكر مسير مسلم بن عقيل و قتله
حمل من رؤوس بني هاشم، و جثّة مسلم أوّل جثّة صلبت منهم[١].
و ذكر هشام بن محمّد [و ابن إسحاق][٢] في قصّة مسلم بن عقيل ما هو أتمّ من هذا، فقالا[٣]: لمّا خرج الحسين عليه السّلام من المدينة لقيه عبد اللّه بن مطيع فقال: يا أبا عبد اللّه، إلى أين؟ جعلت فداك! فقال: «إلى مكّة»[٤]، فقال له: إيّاك و أهل الكوفة، و ذكر غدرهم و فعلهم بعليّ عليه السّلام و الحسن، ثمّ قال له: الزم الحرم، فإنّك سيّد العرب، و لن يعدلوا بك أحدا، و يأتيك[٥] النّاس من كلّ جانب، فو اللّه لئن هلكت لنسترقنّ بعدك، فأقبل حتّى نزل مكّة، و اختلف النّاس إليه من الآفاق، و ابن الزّبير قد لزم الكعبة يصلّي عندها نهارا و يطوف ليلا و بين كلّ راحتين[٦]، و في كلّ يوم يأتي حسينا، و هو أثقل خلق اللّه تعالى على ابن الزّبير، لعلمه بميل النّاس إلى الحسين دونه، و كان ابن الزّبير يشير عليه[٧] بالخروج[٨].
قال ابن إسحاق: فلمّا بلغ الشّيعة بالكوفة أنّ الحسين بمكّة و أنّه قد امتنع من بيعة يزيد اجتمعوا في منزل سليمان بن صرد فقال لهم: يا قوم قد امتنع الحسين من بيعة يزيد و أنتم شيعة أبيه، فإن كنتم تنصرونه، و تجاهدون[٩] عدوّه فاكتبوا إليه، و إن خفتم الوهن و الفشل فلا تغرّوا الرّجل بنفسه، فقالوا: لا و اللّه، بل ننصره و نبذل
[١] - مروج الذّهب للمسعودي ٣/ ٦٠.
[٢] - ما بين المعقوفين من ك.
[٣] - خ: فقال.
[٤] - ج و ش و م و ن: إلى الكوفة، بدل:« إلى مكّة».
[٥] - خ: و سيأتيك.
[٦] - خ: ... نهارا و ليلا و يطوف بين كلّ ركعتين و في ...
[٧] - ط: يشير إليه.
[٨] - تاريخ الطّبري ٥/ ٣٥١ حوادث سنة ٦٠ عن هشام بن محمّد مع مغايرات، و ترجمته عليه السّلام من أنساب الأشراف للبلاذري ٣/ ١٥٥- ١٥٦ رقم ١٦٦.
[٩] - ط و ض و ع: تنصروه و تجاهدوا.