تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ١٣٤ - ذكر سيرته عليه السلام مختصرا
على الحقّ، و ينفي عنّا بك الظّلم، فأنت أحقّ بهذا الأمر من يزيد و أبيه الذي غصب الأمّة فيأها[١]، و شرب الخمور، و لعب بالقرود و الطّنابير، و تلاعب بالدّين، و كان ممّن كتب إليه سليمان بن صرد، و المسيّب بن نجبة، و وجوه أهل الكوفة[٢].
قال الواقدي: و لمّا نزل الحسين مكّة[٣]، كتب يزيد بن معاوية إلى عبد اللّه بن عبّاس: أمّا بعد، فإنّ ابن عمّك حسينا و عدوّ اللّه ابن الزّبير[٤] التويا ببيعتي و لحقا بمكّة مرصدين للفتنة، معرضين أنفسهما للهلكة، فأمّا ابن الزّبير؛ فإنّه صريع الفناء و قتيل السّيف غدا، و أمّا الحسين؛ فقد أحببت الإعذار إليكم أهل البيت ممّا كان منه، و قد بلغني أنّ رجالا من شيعته من أهل العراق[٥] يكاتبونه و يكاتبهم و يمنّونه الخلافة و يمنّيهم الإمرة، و قد تعلمون ما بيني و بينكم من الوصلة و عظيم الحرمة و وشائج الأرحام[٦]، و قد قطع ذلك الحسين و بتّه، و أنت زعيم أهل بيتك و سيّد أهل بلادك فالقه فاردده عن السّعي في الفرقة، وردّ هذه الأمّة عن الفتنة[٧]، فإن قبل منك و أناب إليك فله عندي الأمان و الكرامة الواسعة، و أجري عليه ما كان أبي يجريه على أخيه، و إن طلب الزّيادة فاضمن له ما أراك اللّه، أنفذ ضمانك و أقوم له بذلك، و له عليّ الأيمان المغلّظة و المواثيق المؤكّدة بما تطمئنّ به[٨] نفسه إليه و يعتمد في كلّ الأمور عليه، عجّل بجواب كتابي و بكلّ حاجة لك إليّ و قبلي، و السّلام.
[١] - المثبت من م، و الظّاهر أنّه الصّواب، و في سائر النّسخ: فيها.
[٢] - قريبا منه رواه ابن الجوزي في كتابه: الردّ على المتعصّب العنيد ص ٣٥ بسنده عن ابن أبي الدّنيا.
[٣] - م: إلى مكّة. ش: بمكّة.
[٤] - ش: و عبد اللّه بن الزّبير، بدل:« و عدوّ اللّه بن الزّبير».
[٥] - أ و ج: من شيعة أهل العراق. ن: من شيعته أهل ...
[٦] - المثبت من ن، و في سائر النّسخ: و نتائج الأرحام.
الوشيجة: القرابة المشتبكة المتّصلة.
[٧] - خ: في الفتنة.
[٨] - م و ن: يطمئنّ به.