الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٥٧ - تصحيح ملاحظات واستقالة عثرات
وأيّ هدية أنفس من هدية العلم والإفادة والإرشاد والدلالة!
سوى أنّ حاجتي إليهم وطلبتي منهم أن لا يتسرّعوا في الحكم، ولا يشدّدوا في النكير، فلعلّ لما أنكروه وجه صحّة ومخرجاً في العربية أو سنداً في الأُمور العقلية والمباحث النظرية، والعصمة للَّهوحده.
لا وربّك، نحن لا يهمّنا أن نرمى بالخطأ أو نكون قد أخطأنا أو نسينا- وإن كنت لا أُحبّ لنفسي سوى الإصابة والتثبّت- ولكنّي حريص أن لا يختفي مرادي ولا تحتجب عن القرّاء مقاصدي.
وقد ذكرت في (الجزء الأوّل صفحة ١٨٧): أنّ الدين أكبر وازع ورادع للنفوس، وأنّه يستحيل بدون الدين قمع الشرور من نفوس البشر.
وقد أقمنا البرهنة هنالك على ذلك بما حسبناه قد تجسّم حتّى صار يلمس بالكفّ ويُرى بالعيان.
ولكن قد يقصر البعض عن الإحاطة بتلك الجليّة، ويحسب أنّ الخاصّة والعلماء لو لم ينتهوا عن الشرور إلّامحافظة على صحّتهم وحياتهم التي لا يرون حياة بعدها لكفى طمعاً بحسن الذكر والمحمدة.
وهل هذا إلّامن الغفلة عمّا أردناه! فإنّ جوهر ما قلناه هناك أنّ هؤلاء الخاصّة والعلماء لو أمكنتهم خيانة أو جناية، وكانت تزيد في صحّتهم وطول حياتهم على الفرض، ولم تكن تخلّ بحسن ذكرهم للأمن من وقوف أحد عليها أبداً، فهل يُعدّ تركهم لها مع أمنهم من القصاص وموقف الجزاء إلّاسفهاً منهم من غير ما عوض ولا مكافأة؟! وهل يردع عن مثل هذه الشرور إلّاوازع الدين والاعتقاد بالجزاء الذي هو المسيطر على الإنسان وهو معه أينما كان وإن لم يكن معه أحد؟!