الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٧٠ - إذعان العرب بإعجاز القرآن
فحظّ كلّ امرئٍ من استحسان كلّ شيء وعدم استحسانه، حظُّه من إدراكه فيه وعرفانه.
ولذا لا تجد فينا عند سماع القرآن شيئاً ممّا ينقل عن عرب الجاهلية إذا سمعوه، على إيماننا به وجحودهم له.
وما ذاك إلّاللتفاوت في معرفة الكلام وشؤون أساليب البلاغة.
فتفهّم هذا الأمر الجلي وتنبّه له.
وقصوى الغرض من كلامه وشاهد آخر في قوله اعترافُه- وهو ممّن لا ترتاب في أنّه من أخبر أهل الخبرة وأدرى ذوي المهارة والدربة- مذعناً بأنّه ليس من كلام الجنّ ولا الإنس، وأنّه ليعلو ولا يُعلى عليه.
وهذا هو الحقّ الذي لا يأتيه الباطل من خلفه ولا من بين يديه، وهو الإعجاز الذي نحن في صدد إثباته لك أيّها العاجز عن نيله المتقاصر عن طوله، الذي ذكرنا أنّ وظيفتك الرجوع فيه إلى أهل الخبرة والسؤال من ذوي المعرفة.
وحيث إنّ أقلّ ما يكفيك من ذلك البيّنة- وهي تحتاج إلى التعدّد- فليكن هذا أحد الشاهدين عندك، وإلزم فيه حدّك.
فإنّ هذا (الوليد) شيخ من شيوخ هذه الصناعة، وقد جبل اللَّه عليها ذوقه وطباعه. وليس هو من المسلمين حتّى تقدح بشهادته أو تتّهمه في مقالته، كما أنّه ليس لك حقّ الجرح والتعديل، ولا إليك التصديق والتكذيب، بل تعوّل في ذلك أيضاً على أهل الخبرة في الحديث وصيارفة الأخبار ونقدة الآثار الذين أفنوا في ضبطها أعمارهم وصرفوا في جمعها ليلهم ونهارهم.
وليس من النصف والتكرّم ولا من أدب الاستفادة والتعلّم أن تسارع إلى