الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٦٦ - إذعان العرب بإعجاز القرآن
فنقضوا العهود، ومزّقوا البنود، وعزموا على السجود، وسجدوا للعزائم، ولزموا الطعن والضرب، ورأوا الاستبدال به عن المعارضة ضربة لازم.
وما أسلم منهم في مكّة قبل الهجرة من أسلم إلّاباستماع تلك الآيات، وبما أخذت منهم مأخذها تلك الكلمات.
استخبر التواريخ والسير، تخبرك عن مثل: إسلام (لبيد)، و (عمر بن الخطّاب) رضى الله عنه[١]، وأمثالهم من أكابر الصحابة قبل الهجرة ممّن سمع كلام اللَّه فآمن وعرف به الحقّ فتطامن.
ولقد كان الصادع به (صلوات اللَّه عليه) يدهش ألبابهم ويذهل عقولهم، فتعشو مشاعرهم وتعمى أبصارهم، فتارةً يزعمون أنّه شاعر، وأُخرى يقولون:
كاهن، أو ساحر!
وما ذاك إلّامن تناهي الأمر في العظمة وتعاليه في الغرابة، فهم بين فزعة مدهشةٍ عجباً وروعة منعشةٍ طرباً.
أوَ ما أعثرك النظر، أو ما أوقفك السَير في السِير، أو ما تقدّم لك ما شاع وانتشر من قول (الوليد)، وهو من كبّار قريش وذوي الحصافة والفصاحة فيهم لقومه بني (مخزوم).
وقد فاضت هذه القصّة في كتب التواريخ[٢]، واستفاضت بأنحاء شتّى وكيفيات مختلفة.
[١] - انظر: السيرة النبويّة لابن حبّان ٨٦- ٩٠، دلائل النبوّة للبيهقي ٢: ٢١٥- ٢٢٢، المنتظم ٤: ١٣٣- ١٣٤، الكامل في التاريخ ٧: ٥٧- ٥٩، البداية والنهاية ٣: ٣١، خزانة الأدب ٢: ٢١٦، سمط النجوم العوالي ٢: ٤٧١.
[٢] - راجع: السيرة النبويّة لابن هشام ١: ٣٠٦- ٣٠٧، إعلام الورى ١: ١١٠- ١١٢، البداية والنهاية ٣: ٦٠- ٦١.