الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٩ - النبوة المحمدية، وإعجاز القرآن
ذلك عليهم غاية المشقّة، حتّى تخاوصوا[١] بحماليق[٢] الحنق إليه.
وما دعاهم إلّاإلى هُداهم، ومذ كذّبوه تحدّاهم.
وما تحدّاهم إلّابالمألوف لهم والمعتاد لديهم المأخوذ عنهم والمسوق إليهم الذي يمسون ويصبحون عليه ويروحون ويغدون إليه، لا بأمرٍ لم يمارسوه وحال لم يعرفوه، من علوم غامضة وأسرار خفية طبيعية أو رياضية.
ولم يزل صلى الله عليه و آله و سلم يتقاضى منهم ذلك ويلحّ عليهم فيما هنالك بأنحاءٍ شتّى وطرق مختلفة وعبارات متفاوتة، حتّى اعترف بالعجز عرّيفهم وتلدّد تليدهم وطريفهم[٣] وصقع مصاقعهم وأشاع شنائعهم وكسّد بضائعهم، وعاد لبيدهم بليداً وشيبتهم وليداً وقائمهم حصيداً، وعالمهم أبا جهل وسهيلهم على السهل، وعتبتهم أعتاهم وأبو لهبهم أخمدهم وأخزاهم، وعبد شمسهم آفل ونابغتهم خامل، وحيّ أخطبهم ميّتاً وابن أبي معيطهم أخفضهم صوتاً، وهشامهم مخزوماً ومخزومهم مهشوماً، وسراتهم أُسارى وكبّارُهم من الصغار صغاراً!
قد وسموا جباههم بنار العار والعيار ورسموا على محاسنهم وسم السوء بالذلّ والصغار، وجعلت كلماته في أعناقهم أغلالًا فظلّوا لها خاضعين، وطاشت
[١] - خاوص الإنسان نظره وتخاوص: إذا غضّ من بصره شيئاً وهو يحدّق النظر كأنّه يقوّم سهماً.( العين للفراهيدي ٤: ٢٨٥).
[٢] - الحِملاق: ما غطّت الجفون من بياض المقلة، وحملق الرجل: إذا فتح عينيه ونظر نظراً شديداً.( المصدر السابق ٣: ٣٢٢).
[٣] - لدّه: خصمه( صحاح اللغة ٢: ٥٣٥).
والتليد: القديم، وهو خلاف الطريف الذي هو المستحدَث، والطريف هنا الشريف. لاحظ المصدر السابق ٢: ٤٥٠ و ٤: ١٣٩٤.