الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩١ - طريق إثبات النبوة لمن عاصر أو تأخر عن زمان الدعوة
تصديقاً لدعواه وتثبيتاً لمقالته وحجّة على معرفته؟! إنّ الطبيب الذي عالجك وشفاك وأبلك من دائك وعافاك لأوثقُ في نفسك وأمكن بضميرك ممّن ادّعى معرفة دائك ودوائك والقدرة على شفائك ولو قلب لك الحجر نضاراً[١] واستخرج من الماء ناراً!
ولا أُوعز بذلك إلى الاستغناء عن المعجزات كلّياً.
كلّا، فليس كلّ أفراد الأُمّة ولا جميع رجال الشعب ممّن لهم قوّة ذلك التمييز ومرتبة هاتيك المعرفة.
وإنّما القصد أنّ هناك مقام فوق مقام الإعجاز ومرتبة تسمو عن مراتب التحدّي.
وأمّا الحاجة إلى المعجزات وخوارق العادات في حقّ من عدا أُولئك الخاصّة والنفر القليل فهي ثابتة بالضرورة.
نعم، إنّ من عدا أُولئك الخاصّة من عامّة البشر تجدهم على حكم الغلبة لا يعدون أن يكونوا من الرجرجة[٢] الأتباع والهمج الرعاع، أُولئك الذين يتبعون في كلّ العادات والاعتقادات رؤساءهم ويقلّدون أُمّهاتهم وآباءهم.
ولعلّ الغرض والنجاة يحصل لمثل هؤلاء بالاعتقاد التقليدي إذا أصابوا الحقّ بتقليدهم.
أمّا في ضلالهم فتكون المؤاخذة في مضلّتهم على من أضلّوهم من كبرائهم ورؤساء دينهم الذين لا محالة قد تمّت الحجّة عليهم.
أمّا هم فغير مؤمنين، كما أنّهم لقصورهم غير معاقبين عقاب الجاحدين.
[١] - النضار: الذهب.( معجم مقاييس اللغة ٥: ٤٣٩).
[٢] - الرجرجة من الناس: السفلة.( العين للفراهيدي ٦: ١٧).