الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨٥ - فلسفة الشريعة الإسلامية
ثمّ يقول: «الْمالُ وَ الْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا»[١].
ولا يدعها حتّى يتلافاها بقوله: «وَ الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَ خَيْرٌ أَمَلًا»[٢]، «وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى»[٣].
ويقول: «فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمَّا فِداءً»[٤].
ثمّ يقول في الجزاء: «وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ»[٥] دلالةً على طريق العدل.
ثمّ يدلّ على طريق الفضل، فيقول: «وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ»[٦]، «وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ»[٧].
إلى كثير من هذه الآيات الذهبية والحقائق الجوهرية ممّا ليس عقد هذا المقام لإحصائه واستقصائه.
وإنّما الغرض أنّ من العناية اللازمة والحكمة الواجبة- بعد ذينك الشريعتين- أن يضع الحكيم شريعةً وسطاً وطريقاً جَدَداً جامعاً لطرفي العدل والفضل آخذاً بأعنّة السعادتين وإصلاح النشأتين وتقويم أود الحياتين بحيث يتعادلان في العيار ويتساويان في الوزان ككفّتي الميزان.
وهذه الشريعة التي لها هذه الخاصّة والميزة عن غيرها هي التي تصلح أن
[١] - سورة الكهف ١٨: ٤٦.
[٢] - سورة الكهف ١٨: ٤٦.
[٣] - سورة القصص ٢٨: ٦٠، وسورة الشورى ٤٢: ٣٦.
[٤] - سورة محمّد ٤٧: ٤.
[٥] - سورة النحل ١٦: ١٢٦.
[٦] - سورة النحل ١٦: ١٢٦.
[٧] - سورة الشورى ٤٢: ٤٠.