الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٤٤ - القسم الثاني من التتمة الثالثة دعوة موجهة إلى المسيحيين
(عليهم سلام اللَّه جميعاً)؛ إذ الجهة واحدة والمشابهة ثابتة.
وما حقيقة الحال في أُولئك القوم إلّاأنّهم قوم من الزنادقة والملاحدة والطبيعية والنيشرية المنكرين لأصل الصانع الحكيم المناوئين والناصبين العداء لكلّية المذاهب وكافّة الأنبياء.
وأما وشرف الأديان وعزّة النواميس الإلهية كلّها، إنّه لممّا يلزم ويحتم أن يتّفق جميع أهل الأديان والمذاهب ويكونوا يداً واحدة في قطع دابر هؤلاء الزنادقة والملاحدة، وتنقية الأرض من جراثيم أفرادها المهلكة وميكروبات كروبها القتّالة التي تعمل على أن تهلك الحرث والنسل، وتسعى في الأرض فساداً، و: «اللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ»[١].
فلا ينخدع زملاؤنا المسيحيّون بأقوالهم وخدعهم، ولا يتّخذها (البروتستانيّون)[٢] رأس مال لإغواء المسلمين وإضلالهم على أيدي رسلهم وألسنة دعاتهم! فإنّ أقصى ما يحصل لهم من ذلك العناء أن يحيدوا بالناس عن الصراط المستقيم وطريقة الحقّ والعدل إلى ملّة الجور والفساد، ملّة الزندقة والإلحاد.
وأمّا الخروج عن الإسلام والدخول في النصرانية فذاك ممّا لم يكن، ولن
[١] - سورة المائدة ٥: ٦٤.
[٢] - البروتستانت: أصحاب الكنيسة الإنجيلية، إذ إنّهم يتبعون الإنجيل دون غيره، وفهمه لديهم ليس مقصوراًعلى رجال الكنيسة، إنّها ثورة في الفكر النصراني بدأها آريوس في القديم مروراً بنسطور اللذين يقولان: بأنّ المسيح ليس ابناً للَّهبل هو مخلوق له، وانتهاءً بالكثيرين الذين من أبرزهم لوثر كنغ( ١٤٨٢- ١٥٢٩ م). وهم يستنكرون حقّ الغفران، والاستحالة، ومنع الصلاة للموتى، وقصر سلطان الكنيسة في الوعظ والإرشاد، ومنع استعمال لغة غير مفهومة في الصلاة. مركز انتشارها: ألمانيا، وإنجلترا، والدانمارك، وهولندا، وسويسرا، والنروج، وأمريكا.( الموسوعة الميسّرة في الأديان ٥٠٣ و ٥٠٧).