الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٢٨ - التتمة الثانية ذكر نبذة من شهادات وأقوال علماء الغرب في الإسلام ونبيه والقرآن، وفيها إشارة إلى حياة النبي صلى الله عليه و آله و سلم وبعض الكلام في الثالوث
وإنّني قليل الاعتناء بالسيف، وأدع الشيء يحامي عن نفسه بأيّ وسيلة، وأدعه يعظ ويكاتب ويخاصم، فإنّه لا يستظهر إلّابما يستحقّه، ولا يزيل إلّاما هو دونه، والصدق أعظم حَكم في هذه المبارزة، فإنّه هو الذي أخيراً ينمو، ولا ينمو سواه).
يقول صاحب (الدعوة): لعلّك تتذكّر ما قدّمناه في هذه الخطّة[١]، وأنّ نبيّنا صلى الله عليه و آله و سلم إنّما اضطرّ إلى السيف اضطراراً، حيث أصرّوا على تكذيب الوعظ والحجج الباهرة عناداً واستكباراً.
ولقد كان هو أولى بالسماح والعفو عنهم وتركهم وسوم طباعهم وسوء عاقبة مآلهم. ولكن كانوا يقفون حجر عثرةٍ في طريقه وعرقلة في سبيله، فلا يتركون عباد اللَّه المستعدّين لقبول السعادة أن ينالوها، ويجهدون في كلمات اللَّه وآياته أن يمحقوها، فلم يكن بدٌّ ولا مندوحة من مناواتهم وقمعهم وتطهير الأرض من رجسهم.
ولذلك هو (صلوات اللَّه عليه) ما كان يقاتل إلّامن نقض عهده، أو زاحم في نشر كلمة التوحيد قصده.
ولهذا كان يهادن الأُمم الكتابية ويسالمهم ما سالموه؛ لأنّ أقصى غرضه ودعوته إلى عبادة الإله الواحد الأحد، وللكتابيّين حظٌّ منه ونسبة إليه، وفي هذا حاجز له عن محاربتهم.
ولذلك ما حارب منهم ولا قتل إلّامن نقض عهده وحالف المشركين عليه.
كلّ ذلك حرصاً على الحقّ وإعلاء كلمته، وتعويلًا على الحجج البالغة في
[١] - تقدّم ذلك في ص ٣٣٧.